وبشر بن المفضّل . فقال : سألتك باللّه ، إلّا ما أمليته عليّ . فقال : من الكتاب . ثم قام وأخرج الكتاب وأملاه . فقال أحمد بن صالح : لو لم أستفد من العراق إلا هذا الحديث كان كثيرا . ثم ودّعه وخرج . وقال أبو زرعة الدمشقي : حدّثني أحمد بن صالح : حدّثت أحمد بن حنبل بحديث زيد بن ثابت في بيع الثمار ، فأعجبه واستزادني مثله ، فقلت :
ومن أين مثله ؟ وعن أبي نعيم قال : ما قدم علينا أحد أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى ، يعني أحمد بن صالح . وقال عبدان : سمعت أبا داود يقول : أحمد بن صالح ليس هو كما يتوهّمه الناس . وقال صالح جزرة ، حضرت مجلس أحمد بن صالح .
فقال : حرج على كلّ مبتدع ، وماجن أن يحضر مجلسي . فقلت : أما الماجن فأنا هو .
وذاك أنه قيل له : إنّ صالحا الماجن قد حضر مجلسك . قال « 1 » أبو بكر الخطيب : يقال كان آفة أحمد بن صالح الكبر وشراسة الخلق . وقال النسائي فيه جفاء في مجلسه ، فذلك الذي أفسد بينهما . قال ابن عدي : سمعت محمد بن هارون البرقي يقول : حضرت مجلس أحمد بن صالح ، وطرده النسائي « 2 » من مجلسه ، فحمله على أن يتكلم فيه . قال النّسائي في ( الكنى ) « 3 » : أبو جعفر أحمد بن صالح المصري ، ليس بثقة ولا مأمون ، تركه محمد بن يحيى ، ورماه يحيى بن معين بالكذب ، ثناه معاوية بن صالح عن يحيى قال : أحمد بن صالح كذّاب يتفلسف . وقال ابن عديّ : سمعت محمد بن سعد السعديّ سمعت النسائي : سمعت معاوية بن صالح يقول : سألت ابن معين عن أحمد بن صالح فقال : رأيته كذّابا يخطر في جامع مصر ، وروى الحاكم ، عن أبي حاتم السّيّاريّ ، ثنا أبو بكر محمد داود الرازي يقول : ارتحلت إلى أحمد بن صالح ، فدخلت ، فتذاكرنا إلى أن فات الوقت ، ثم أخرجت من كمّي أطرافا ، فيها أحاديث ، سألته عنها . فقال لي :
تعود . فعدت من الغد مع أصحاب الحديث ، فأخرجت الأطراف ، وسألته عنها ، فقال : تعود . فقلت : أليس قلت لي بالأمس : تعود ؟ ما عندك ما يكتب أو ردّ عليّ مسندا أو مرسلا أو حرفا ممّا أستفيد ، فإن لم أورد لك عمّن هو أوثق منك . فلست بأبي زرعة . ثم قمت ، وقلت لأصحابنا : من ههنا ممّن يكتب عنه ؟ قالوا : يحيى بن بكير .
فذهبت إليه . وروى أبو عمرو الداني عن مسلمة بن القاسم الأندلسي قال : الناس
هامش
( 1 ) ابن الجوزي 12 / 9 والخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 4 / 201 .
( 2 ) نفسه .
( 3 ) نفسه .