تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يستطيع أن يقوم . وفعل ذلك غير مرّة في مجلس السّلطان ، فبلغ محمود من كيده بالمجد ما أراد ، وظنّ السلطان الأمر كما قال ، وأعانه عليه قوم آخرون ، فصرفه مع إجلاله له وتعظيمه إيّاه ، فإنّه لم يكن ممّن كتب لمنطاش « 1 » في الفتاوى التي كتب فيها الفقهاء بإباحة قتال برقوق وقتله ، وسأله السلطان عن عدم كتابته مع الفقهاء فقال : « استترت في منزلي وتغيّبت عندما طلبت » ، فأعجب بذلك . وكان صرفه يوم الثلاثاء خامس عشر / شعبان سنة ثلاث وتسعين قبل أن يكمل سنة ، فأقام في منزله خاملا لا يؤبه له ولا يلتفت إليه ، وعلت سنّه ، وضعف بدنه ، وأهرمه الهمّ من مقاساة آلام الفقر ، وثقل الجناح بكثرة العيال ، فقد نور عينيه ، وساءت حاله إلى أن مات أوّل شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وثماني مائة . وكان - رحمه الله - متثبتا في التّحديث لا يحدّث إلا من أصله ، جميل العشرة ، فكه المحاضرة ، بهج الزّيّ ، إماما يقتدى به في معرفة الشّروط والوثائق ، يعدّ صدرا من صدور المصر ، علّامة في الفرائض والحساب المفتوح ، عنه أخذت ذلك ، وقرأت عليه كتاب ( التكملة في علم الحساب ) لعبد القاهر الجرجاني « 2 » ، أحد مشايخ الحديث المتصدّرين للإسماع . حدّث
هامش
( 1 ) تقدم التعريف به في حواشي ج 1 / ص 218 . ( 2 ) كذا الأصل وكتاب ( التكملة في الحساب ) لعبد القاهر بن طاهر البغدادي المتوفى سنة 429 ه ( كشف الظنون 471 ) . ولعلها زلة قلم المؤلف في مسودة كتابه هذا . وغالب الظن أنه تنبه إلى ذلك عند تبييضه . أما عبد القاهر الجرجاني فهو واضع أصول علم البلاغة ، وأحد أئمة اللغة ، ومصنفاته مشهورة . وتوفي سنة 471 ه .