حلب ، وكان الأعيان يتردّدون إليه ولا يتردّد هو إلى أحد ، وكلمته نافذة عند الجميع . وكانت له يد في العربيّة ، أخذها عن أبي عبد الله الضرير ، وله نظم جيّد ونثر مليح ، واطّلاع على التّاريخ ، مع الصّيانة والعفّة وجمال الصّورة والمهابة .
ولم يزل على ذلك حتى توفّي . . . « 1 » من شهر رجب سنة ثلاث وثماني مائة . ومن شعره « 2 » :
[ يا رسول اللّه كن لي * شافعا في يوم عرضي
فأولو الأرحام نصّا * بعضهم أولى ببعض
وقوله ؛ وقد ورد بئر زمزم والناس يتزاحمون عليها :
وذي ضغن تفاخر إذ وردنا * لزمزم لا بجدّ بل بجدّ
فقلت : تنحّ ، ويح أبيك عنها * فإنّ الماء ماء أبي وجدّي
وقوله :
يا سائلي عن محتدي وأرومتي * البيت محتدنا القديم وزمزم
هامش
( 1 ) بياض في الأصل المخطوط قدر أربع كلمات . وفي الضوء : « مات بعد كائنة التتار بحلب في شهر رجب سنة ثلاث بمدينة تيزين ، وكان قد تحول إليها في الكائنة ، وبينها وبين حلب مرحلتان إلى جهة الفرات » وتيزين تتبع اليوم محافظة حماة ، وتبعد عن حماة 20 كم غربا وعن مصياف 24 كم ( جدول المسافات للقطر العربي السوري ص 69 ) .
( 2 ) لم يذكر المقريزي شيئا من شعره . فأخذنا هذه الأبيات من الضوء اللامع .
ووضعناها بين المعقوفتين . والبيتان الأولان في الشذرات .