مدارس في الفقه والقراءات ، وكان حسن المحاضرة ، قويّ الفهم ، جيّد الذّهن ، كثير الاستحضار ، وكفّ بصره ، وثقل لسانه لمرض عرض له ؛ ومع ذلك فكان ذهنه صحيحا ولسانه لا يفتر عن ذكر اللّه ، وكان صابرا على الأذى ، سليم الباطن ، محبا في الحديث وأهله بعد ما كان نفورا عندما لازمه أخونا في اللّه ، محدّث الوقت ، وحافظ العصر شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن حجر « 1 » - أمتع اللّه ببقائه - وخرّج له ( المائة العشاريّة ) ، ثم خرّج له معجما في أربعة وعشرين جزءا عن نحو خمسمائة شيخ من شيوخه بالسّماع والإجازة ، وكانت وفاته / ثامن جمادى الأولى سنة ثمانمائة بالقاهرة - رحمه اللّه - .
سمعت عليه كثيرا من سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة إلى سنة سبع وتسعين وسبعمائة .
أخبرنا الشيخ المعمّر الرّحلة الإمام العلّامة مسند العصر أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البعلبكّي الأصل ، الشامي الضّرير سماعا عليه بالجامع الأقمر « 2 » من القاهرة المعزّيّة بجميع ( المنتخب ) من ( مسند ) الإمام الحافظ أبي محمّد عبد بن حميد بن نصر الكشّي « 3 » - رحمه اللّه - بقراءة الإمام العالم العلّامة الحافظ أبي الفضل أحمد بن حجر العسقلاني في أربعة مجالس آخرها
هامش
( 1 ) ترجم له المقريزي في الترجمة ذات الرقم : 123 الآتية .
( 2 ) يقع الجامع الأقمر بخط الركن المخلق بشارع المعز لدين اللّه - حارة السنانين - في القاهرة . بناه الآمر بأحكام اللّه الفاطمي في سنة 524 ه - 1125 ( مساجد القاهرة رقم : 7 ، وخريطة القاهرة للآثار الإسلامية رقم 1 / 3 ح رقم الأثر : 33 ) .
( 3 ) من الحفاظ ، ونسبته إلى ( كش ) من بلاد السند ، توفي في سنة 249 ه ، ومسنده في سفر ضخم منه نسخة مخطوطة في جامعة القرويين بفاس ( تذكرة الحفاظ : 3 / 104 ، والشذرات : 2 / 120 ، الأعلام للزركلي :
3 / 269 ) .