المارستان المنصوري « 1 » . وكان مسعودا في مباشراته ، وكان أوّلا شافعيّ المذهب ، ثم انتقل إلى مذهب مالك بعد ما حفظ كتاب ( التّنبيه ) . فلما تقلّد قضاء [ المالكية ] « 2 » باشر بعفة ونزاهة نفس وحرمة وافرة . وحدّث .
سمع منه الفضلاء مع المروّة الغزيرة والإفضال الجزيل ، سيّما لأهل مذهبه وأصحابه ، وكان لا يقبل رسائل أهل الدّولة ولا شفاعاتهم ، بل يولّي كلّ أحد ما يليق ويراه له أهلا من قضاء وغيره . وكان كثير السّتر والحلم ، وعاداه جماعة فما نجحوا ولا أفلحوا . وبالجملة فلقد كان للوقت به جمال ، وله في قلب كلّ أحد مهابة ، ولم يزل على ذلك حتى نزل به ما لا بدّ منه ، وكانت وفاته يوم الثلاثاء الثاني من شهر رجب سنة سبع وسبعين وسبعمائة ، ودفن بالقرافة « 3 » ، وولي بعده شيخنا بدر الدّين عبد الوهّاب الإخنائي « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) مستشفى في القاهرة بخط بين القصرين ، شارع المعز لدين اللّه ، بناه الملك المنصور قلاوون في سنة 683 ه ( النجوم : 7 / 325 ح 2 ، خريطة القاهرة للآثار الإسلامية : 1 / 4 ح رقم الأثر : 43 ) .
( 2 ) كان ذلك في سنة 763 ه ، انظر الدرر 1 / 59 .
( 3 ) في القاهرة مقبرتان اسم كل منهما القرافة ، وهما القرافة الكبرى والقرافة الصغرى . أما الكبرى فمكانها في القاهرة بين مصر القديمة وجبانة الإمام الليث ( النجوم : 8 / 38 ح 2 ) . وأما الصغرى فهي مقبرة تعرف اليوم باسم جبانة الإمام الشافعي وهي بسفح جبل المقطم ( النجوم : 8 / 105 ح 3 ) .
( 4 ) عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن أبي بكر ، بدر الدين ، السعدي ، الإخنائي ، المالكي ، قاضي المالكية بالقاهرة . توفي بالقاهرة في سنة 784 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة ج 3 ص : 70 ) .