توزر وبقيّة الأعمال بغير مانع ، وتوجّه منها إلى مدينة نفطة « 1 » وبها بنو الخلف الغسانيون فأخذهم وسجنهم ، ونزل على مدائن نفزاوة « 2 » وأخذها من بني مدافع وكبيرهم يومئذ يحيى المعروف بحسّون ، وعاد إلى تونس ، وقد عظم أمره ، واتسعت مملكته ، واشتدت مهابته ، وثقلت على عداه وطأته .
ثم سار في سنة إحدى وثمانين إلى مدينة قابس « 3 » وملكها من يد أبي مروان عبد الملك بن مكي اللّواتي ، وكان له ولآبائه فيها نحو مائة سنة وخمسين سنة ، ولهم فضائل ومكانة فزالت به دولتهم ، ولم يزل يدوّخ مملكة إفريقية وأرض الجريد حتى استقامت له عامّتها ، وتوطّد بها سلطانه .
وكان يخطب له بأطرابلس « 4 » ، وتضرب السّكّة باسمه ، ويحمل له خراجها وهي بيد بني ثابت الزّجوجي من زجوجة البربر من نحو سبعين سنة ، والقائم بها منهم يومئذ الشيخ أبو يحيى أبو بكر ابن الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن ثابت بن عمّار .
* * *
159 - / أحمد ، ويعرف بصارو سيّدنا . ومعنى صاروا : الأشقر بالتّركية « * » .
هامش
( 1 ) تقدم التعريف بها في حواشي ص 141 .
( 2 ) نفزاوة : قبيلة من البربر .
( 3 ) قابس : مدينة بين طرابلس وصفاقس ثم المهدية ( في شمال إفريقية ) على شاطئ البحر ( الأبيض المتوسط الجنوبي ) ( معجم البلدان 4 / 289 - 290 ) وهي اليوم مدينة في الجمهورية التونسية ، تقع على خليج قابس .
( 4 ) أطرابلس : مدينة في آخر أرض برقة ، ويقال طرابلس ( ومعناه بالرومية والإغريقية : ثلاث مدن لأن ( طرا ) معناه ثلاث ، و ( بليطة ) : مدينة ، على شاطئ البحر ( معجم البلدان 1 / 216 و 4 / 25 ) .
وهي اليوم عاصمة جمهورية ليبيا ، ويقال لها طرابلس الغرب ، للتمييز بينها وبين طرابلس الشام التي هي في الجمهورية اللبنانية .
( * ) ترجمته في الضوء اللامع 1 / 373 وذيل الدرر الكامنة ، الترجمة : 374 ، وإنباء الغمر : 7 / 31 .