يوسف وابنه بذق إلى أرزن جان « 1 » ، فأخذ أصحاب أحمد في نهب أمواله ، فرجع إلى تبريز وقاتل أحمد - وقد انضمّ إلى أحمد ابن الشّيخ إبراهيم الدّربنديّ وجماعات كثيرة - قتالا كثيرا في يوم الجمعة ثامن عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وثماني مائة ، فانهزم أحمد ونهبت أمواله وأموال من معه ، وقتل منهم وأسر جماعة ، وطلب أحمد بن أويس حتى وجد مختفيا ، فأحضر إلى قرا يوسف فأكرمه وأجلّه وسجنه ثم قتله خنقا في ليلة الأحد آخر شهر ربيع الآخر المذكور ، واستبدّ بعده قرا يوسف بملك تبريز وبغداد وزالت دولة بني أويس .
وكان / أحمد سفّاكا أفّاكا متجاهرا بقبائح المعاصي ، أفنى بالقتل أمما لا تحصى ، ومرّت به محن وخطوب كثيرة ، وهو أحد مشائيم الدّولة ، إلا أنّه كان يشارك في علوم ، ويعرف علم النّجامة « 2 » معرفة جيدة ، ويتقن علم الموسيقى ، ويقول الشعر باللّغات الثلاث : العربية ، والفارسية ، والتركية ، فيجيء من ذلك بالنّظم المليح ، ويكتب الخطّ الفائق في الحسن ، مع الشّجاعة والفروسية ، وله حيل ودهاء ومحبة في العلم وأهله « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) أرزنجان : تقدم التعريف بها ص 285 .
( 2 ) هو علم يعرف به الاستدلال إلى حوادث عالم الكون والفساد بالتشكلات الفلكية ، وهي أوضاع الأفلاك والكواكب كالمقارنة والمقابلة والتثليث والتسديس ، والتربيع إلى غير ذلك ( كشف الظنون 1930 ) .
( 3 ) ترك المؤلف بعد هذه الترجمة بياضا مقداره ثلاثة أسطر .