السّلطنة « 1 » بديار مصر ، فجعل صهره زوج ابنته دواداره إلى أن مات ، فجعل أحمد المذكور في دواداريّته « 2 » عوضا عنه ، فباشر ذلك عدّة / سنين ، وأثرى من مباشرة ذلك ، وحصّل مالا جزيلا ، وكان يحبّ أهل العلم والصلاح ، ويختصّ بهم ، ويؤثر مجالستهم . ثم مال إلى أهل الحديث ، وترامى على صحبتي ، وتردّد إليّ كثيرا ، وتردّدت إليه ، وكان لي به أنس إلى أن سافر إلى ثغر الإسكندرية ، فمات بها عشيّة نهار الثلاثاء ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثماني مائة ، ودفن بها . رحمه اللّه .
أخبرني أخونا في اللّه الأمير الأجلّ شهاب الدّين أحمد بن طوغان قال :
« سرت مع الأمير سودن وهو يومئذ أمير حاجب في سنة ثمانين أو بعدها بيسير إلى رباط الآثار النّبويّة « 3 » خارج مصر ، وكان الماء إذ ذاك لا ينقطع من تحت رباط الآثار صيفا ولا شتاء ، وكان الوقت في زمن زيادة ماء النيل ؛ فلما قضينا زيارة الآثار النبوية ركبنا النيل إلى جزيرة الصابوني « 4 » تجاه
هامش
( 1 ) تقدم التعريف بنيابة السلطنة في حواشي ص 97 .
( 2 ) الدوادار : كلمة كانت تطلق على من يحمل دواة السلطان ، ثم أصبحت وظيفة موضوعها تبليغ الرسائل عن السلطان أو النائب ، وإبلاغ عامة الأمور ، وتقديم القصص إليه ، والمشاورة على من يجده على الباب الشريف ، وتقديم البريد ، ويأخذ الخط على عامة المناشير والتواقيع والكتب ( صبح الأعشى 4 / 19 ، 5 / 462 ) .
( 3 ) يقع هذا الرباط خارج مصر القديمة ، بالقرب من بركة الحبش ، مطل على النيل ، ومجاور لبستان يعرف بالمنشوق ، وإنما قيل له رباط الآثار لأن فيه قطعة خشب وحديد يقال إن ذلك من آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، اشتراها الصاحب تاج الدين محمد ابن الصاحب بهاء الدين علي بمبلغ مائتي درهم من فضة من بني إبراهيم ، من أهل ينبع ، وحملها إلى هذا الرباط ( خطط المقريزي 2 / 429 ) .
والرباط : دار يسكنها أهل طريق اللّه ، والمرابطة : ملازمة ثغر من ثغور المسلمين يواجه العدو ( خطط المقريزي 2 / 427 ) .
( 4 ) تقع هذه الجزيرة تجاه رباط الآثار السابق الذكر ، والرباط من جملتها ، وسميت بجزيرة الصابوني لأن أبا الملوك نجم الدين أيوب بن شادي وقفها مع قطعة من بركة الحبش : نصف ذلك على الشيخ الصابوني وأولاده ، والنصف الآخر على صوفية بمكان بجوار قبة الإمام الشافعي ( خطط المقريزي 2 / 185 ) .