شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني ، وتفقه عليه . وقرأ الأصول على رفيقنا عزّ الدين ابن جماعة .
ثم عاد إلى دمشق بعلم جمّ فاشتهر في آخر عمره ، وتصدّر بالجامع الأموي ؛ فأخذ عنه جماعة ، ودرّس بالشامية البرّانية ، وبدار الحديث الأشرفية . وانتصب للوعظ في المواعيد .
وصنّف كتاب « نتائج الفكر في ترتيب مسائل المنهاج على المختصر » في أربع مجلدات ، وكتاب « الوصول إلى ما في الرّافعي من الأصول » في مجلد واحد ، وكتاب « تهذيب ذهن الفقيه الساري في ترتيب مسائل المنهاج على أبواب البخاري » وهو كبير جدا أظنه لم يكمله ، وكتاب « زاد السّائرين في فقه الصالحين » شرح للتنبيه ، يذكر فيه المسألة ثم يذكر ما فيها ( من ) « 1 » الخلاف العالي ، ويورد من حكايات الصالحين ما يناسبها . وله خطب في مجلد .
وناب في الحكم بدمشق آخر عمره ، وكتب على الفتوى ، واشتهر بالعلم وكثرة الاستحضار حتى كتب إليّ من أثق به من دمشق أنه حفظ كتاب « الرّوضة » في الفقه وكتاب « صحيح البخاري » بأسرهما .
وكان رثّ الهيئة ، سليم الباطن ، متواضعا إلى الغاية ، يقضي حوائجه من السّوق بنفسه ، ويحمل علف دابته في كمّه ، حتى مات ليلة الاثنين حادي عشري شهر رمضان سنة أربع وأربعين وثماني مائة بدمشق ودفن بمقابر الصوفية ، وكانت جنازته كثيرة الجمع ، ولم يخلّف بعده مثله بتلك الديار « 2 » .
861 - عيسى « 3 » بن داود بن صالح بن غازي بن قرا أرسلان
بن
هامش
( 1 ) إضافة منا .
( 2 ) كتب الناسخ في الحاشية : « وجد بعد قوله : بتلك الديار صفحة بياض » .
( 3 ) في الأصل : « علي » وهو سبق قلم من الناسخ بلا ريب ، فقد ذكره المصنف في كتابه « السلوك » 4 / 46 على الصواب .