والصّدقة ، وجزالة الرّأي وعلوّ الهمّة ، وأفتى عدّة سنين وفخم أمره واشتهر ذكره وعظم قدره قبل موته .
وكنت أزوره وأقول له ما بقي أحد أعدّ ممشاي له من الحسنات إلا أنت ، وكان إذا أتاني أمر أستشيره وطالما أتى إليّ منه لي ، وبات عندي واستشارني .
وتوفي يوم الخميس عاشر ذي الحجة سنة تسع عشرة وثماني مائة ، وكانت جنازته كثيرة الجمع إلى الغاية ، فرحمه اللّه لقد أوحشني فقده ، وقلت أرثيه من أبيات :
بكى فقدك المحراب شوقا وحسرة * لترتيلك القرآن بالليل دائما
وأوحشه منك الجهاد بسورة * ترجعها ليلا طويلا وقائما
وقد أسيلت منك الدّموع مخافة * عذاب لظى للمجرمين تضرّما
إذا جئت في الذّكر الحكيم بآية * تضمّن إنذار الذي كان مجرما
وعذّبه فقدان شخصك راكعا * تكرّر تسبيحا وتثني معظّما
وخرّك للأذقان من بعد وقفة * تطيل بها حمدا كثيرا مكرما
فيا لك من صدر باز كمرجل * وعينان سحّا بالدّموع تكرما
حياء وخوفا من مليك وقادر * له ذلّت الأقدام عربا وأعجما
573 - عبد الرّحمن بن محمد بن حامد بن أحمد المقدسيّ الشافعي إمام قبّة الصّخرة ببيت المقدس « 1 » .
ولد سنة خمس وثلاثين وسبع مائة ، حدّث عن الميدومي وصلاح الدين العلائي .
توفي في « 2 » . . .
هامش
( 1 ) ترجمته في : المجمع المؤسس ، الترجمة 133 ، والضوء اللامع 4 / 127 .
( 2 ) بياض في الأصل ، أشار إليه ناسخ الأصل . وذكر السخاوي أنه مات سنة سبع وثماني مائة .