جدت لضيف الموت بالنّفس زاد * يا خير من أولى جميلا وزاد
من بعدك الأسياف إن شققت * أغمادها فهي ثياب الحداد
لمّا تنادوا يتناعونه * خفت على قومي يوم التّناد
كم للفتى عضو رئيس وما * يقصد رامي السهم إلا الفؤاد
والناس في الدّنيا مصابيحها * أسرعهم طفيا أشد اتقاد
وأراد إتمامها فعاجلته المنية . قال : وأنشدني في العذار لنفسه :
على وجنتيه جنّة ذات بهجة * ترى لعيون النّاس فيها تزاحما
حمى ورد خدّيه حماة عذاره * فيا حسن ريحان العذار حمى حمى
وأنشدني مضمنا لنفسه :
كم من جواد حاز في طرق البلا * سبقا إلى الغايات وهي مقابر
لم يرم قط بطرفه في غاية * إلّا وسابقه البهاء الحافر
وأنشدني أيضا له :
يا غائبا فيه ذقنا * ما منه كنّا احترزنا
كم قد حوينا هموما * لما رحلت وحزنا
وأنشدني أيضا له :
ما خادم اسمه في در مبسمه * إلا أغن غضيض الطّرف مكحول
وثغره مع ثناياه التي ابتسمت * كأنّه منهل بالرّاح معلول
وأنشدني له :
لقد تعطّشنا فروحوا بنا * نرو فهذا الوقت وقت الرّواح
وإن نأى الساقي فنوحوا معي * عونا فإني لا أطيق النّواح
قال : وأنشدني أيضا لنفسه :
من حيّة الشّعر ومن عقرب * الصّدغ لقد متّ بلسع الهوام
قالوا يداوي قلبه إن يدم * قلت : وهل يرجى لفان دوام