قدم مصر قديما ، ثم الشام ، وأقام بدمشق مدّة ثم عاد إلى وطنه ، واتصل بالملك المؤيّد داود متملّك اليمن فقلّده كتابة السّرّ حتى مات فأقره « 1 » الظاهر وقرّبه ، فحقد عليه المجاهد بن المؤيد لما ملك ، وسلبه أمواله وأراد إتلافه فغدا إلى مصر وسكنها مدّة ، ثم توجه إلى دمشق ، واستوطن القدس .
ومن شعره :
عدن إذا رمت المقام بربعها * فلقد تقيم على لهيب الهاوية
بلد خلا من فاضل وصدوره * أعجاز نخل إذ تراها خاوية
وقال :
شقّ الصّباح غلالة الظّلماء * وجلا النّهار غدير كل سماء
لولا كواكب في الصّباح تأخرت * كحمائم مبثوثة في ماء
بصيحته رقّت حواشي هديها * ووشى النّسيم بها إلى الأنواء
حتى تجلّت مثل خود خيّمت * بالنّجم تحت مظلة الجوزاء
وبدا سهيل ثمّ والشّعري تلي * الياقوتة الصفراء بالحمراء
وكأنما زهر المجرّد روضة * قد كلّلت بجواهر الرّوضاء
والنّسر في شفق الصّباح مشمّر * كي لا يبل لباسه بنداء
547 - عبد الحميد « 2 » .
ولي مشيخة الصّوفية بالجامع الجديد بمصر إلى أن مات في سادس عشر صفر سنة ثمان وعشرين .
هامش
- وتاريخ ثغر عدن 251 ، والعقود اللؤلؤية 1 / 362 ، وشذرات الذهب 6 / 138 ، والبدر الطالع 1 / 317 .
( 1 ) في الأصل : « فماقره » ، خطأ بين ، والتصحيح من مصادر ترجمته .
( 2 ) ترجمته في : الضوء اللامع 4 / 40 ، نقلا من هذا الكتاب .