لتباع للنّاس بأغلى الأثمان ، ومنعت السّماسرة ببولاق ومصر أن يبيعوا لأحد من النّاس قدح قمح فما فوقه حتى ينتهي شراء السّلطان .
وفي محرم سنة ست وثلاثين نزل عدّة من الفرنج على ميناء طرابلس الشام وأخذوا بها مركبين مشحونة ببضائع المسلمين .
وفي شهر رجب توجه السّلطان بعساكره إلى الشّام بعد ما نزل بأهل الصّعيد والوجه البحري من أخذ أموالهم بسبب السّفر بلاء لا يوصف ، فنزل حلب وسار منها يريد قرايلك حتى نزل على مدينة آمد ، وقاتل أهلها مدة خمسة وثلاثين يوما ، ثم عاد بغير طائل إلى حلب ، وقدم القاهرة بعد ما دخل قرايلك في الطّاعة من غير حضوره إلى السّلطان ، فكانت حركة غير جيّدة ، تلف فيها مال عظيم .
وفي صفر سنة سبع وثلاثين أخذ الفرنج للمسلمين تسع مراكب قريبا من طرابلس الغرب قد أوسقت ببضائع لها قيمة عظيمة وأسروا من فيها .
وفي شهر ربيع الآخر ركب السّلطان ونزل بالمارستان المنصوري بين القصرين ، وكشف عن أحواله على أنه يتولى أموره بنفسه ، ثم بطل ذلك .
وفي جمادى الآخرة وعك بدن السّلطان فلزم الفراش أياما ثم عوفي .
وفي شعبان جبي من أعمال مصر مال جمّ عن ثمن خيول فرضت على النّواحي . وختن السّلطان ولده المقام الجمالي يوسف وعمل له مهمّا .
وفي شهر رمضان أخذ الفرنج من ساحل بيروت خمس مراكب فيها بضائع كثيرة للمسلمين وأسروا من كان فيها . وقطعت مرتبات طوائف من النّاس من دواوين السّلطان ، فنزل بأربابها من ذلك آلام وضاقت بهم الأحوال .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 475
مساهمون: المقريزي
ص٤٧٥