أرغون شاه أستادار أموالهم ومواشيهم ، فاختلّ من ذلك جميع تلك البلاد ، ومات من بلاد الشام عالم عظيم بحيث كان عدّة من مات من أهل صالحية دمشق خاصة زيادة على خمسة عشر ألف إنسان ، وبلغت عدّة من ورد اسمه ديوان المواريث بدمشق من الأموات نحو الثمانين ألفا معظمهم أطفال وعبيد وإماء ، وعمّ الوباء معاملة دمشق والسّاحل وفلسطين حتى كادت الدّور أن تخلو .
وفي شعبان فرّ الأمير جانبك الصّوفي من سجنه بالإسكندرية ، فلم يقدر عليه ، ولا عرف له خبر ، فشقّ فراره على السّلطان وعاقب بسبب ذلك جماعة . واستقرّ الأمير جرباش قاشق حاجب الحجّاب عوضا عن الأمير جقمق ، العلائي ، وكانت شاغرة مدة ، وكتب باستقرار الأمير تنبك البجاسي نائب حلب في نيابة الشّام بعد موت تنبك ميق ، واستقرّ الأمير شار قطلو نائب حماة في نيابة حلب ، واستقر الأمير جلبان أمير آخور الملك المؤيد شيخ في نيابة حماة ، وهو يومئذ أحد أمراء دمشق .
وفيه جرى الماء في خليج الإسكندرية وقد حفره السّلطان على يد الأمير جرباش قاشق ، وكانت عدة من حفره من رجال النّواحي ثماني مائة وخمسة وسبعون رجلا في مدّة ثلاثة أشهر ، فسرّ به أهل الثّغر .
وفي ذي القعدة قدم من بلاد الجركس طائفة منهم إخوان من إخوة السّلطان ، فخرج الأمراء حتى يلقوهم .
وفيه منع النّاس من طبخ السّكّر ، ورسم أن يتولى عمله ودولبته في المطابخ وبيعه السّلطان وحده ، فنزل بالنّاس من ذلك ضيق شديد ، واستمر أياما ، ثم أفرج للنّاس عن ذلك .
ونودي بعرض الأجناد البطّالين ليجهّزوا إلى غزو مكة بعد النّفقة عليهم ، فاستشنع ذلك .
وبلغ أبرم بن داود بن سيف أرعد ملك الحبشة غلق كنيسة قمامة بالقدس ، فقتل من في بلاده من رجال المسلمين ، واسترقّ أولادهم
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 465
مساهمون: المقريزي
ص٤٦٥