يدغدغها بأسنانه ، ثم يضع عليها ملحا ويشدّ فوقها قطعة رصاص ، فزالت بعد ثلاث مرّات .
ومن كلامه الذي كان يؤدّبنا به : لا تألفوا كلاما واحدا يتكرّر منكم في كلّ وقت فتعرفوا به ، وعن قليل يصير لكم لقبا تنبزوا به . ولا تجعل على كتفك رنكا « 1 » تعرف به ، فمن اشتهر بشيء عرف به . وكن كالغراب ينقر ويطير . ولا تجعل نفسك حكاية ؛ وإذا وقع لك شيء فاحكه على لسان غيرك ؛ وقل : وقع لشخص كذا ، واحذر أن تنسب ذلك لنفسك ، فإنه متى أعجبك استحسان من يسمع ذلك فعن قليل يسوؤك نقله عنك .
والإشاعة تورث قبح السّيرة .
وشيئان يفسدان الأمور : العجلة والإمهال . وإذا خاصمك أحد فلا تهجره ، واحرص على مصالحته ترح نفسك من الوحشة التي تصيبك إذا رأيته وأنتما متهاجران .
وأنشدني ، قال : أنشدنا قاضي القضاة علاء الدين عليّ التّركماني الحنفي ، قال : أنشدني ابن البققي لنفسه :
تعوّضت عن شرب الحميا بريقه * فلمّا التحى أصبحت ممن يجانبه
وكنت أرى ذاك الشّراب بعينه * حلالا إلى أن حرّم الشّرب شاربه
وقال لي وقد اشتريت جارية للتّسرّي : يا ابن أختي الجارية مهر غال ، وفرش خال ، وابن بلا خال .
وكان يقول : أصحاب الإنسان من جملة حظّه .
واتفق له أمر فيه عبرة ، وهو أنه كان له عبد يخدمه ، فتغيّر عليه مرّة وأراد تأديبه ، فأسرّ إلى بعض أصحابه أن يحبسه مع المجانين بالمارستان ، ثم وجه بالعبد إليه في حاجة ، فأخذ الرّجل ذلك العبد وحبسه مع المجانين مدّة ثم أفرج عنه ، فكان من تقدير اللّه أنّ تاج الدين تغيّر عقله في آخر عمره ، وكان قد باع ذلك العبد ، فصار إلى ملكي ،
هامش
( 1 ) الرنك : الشعار .