وكان مربيا مسلّكا .
وحدّث بالإجازة العامة عن القاسم بن المظفر ابن عساكر ، وبالإجازة الخاصة عن الحافظ شمس الدين أبي بكر ابن المحبّ المقدسي ثم الصّالحي وعن ابن المنبجي ، وابن الصّيرفي ، وغيرهما .
وكان لهجا بقراءة سورة « يس » والأمر بقراءتها في كل حركة ، حتى كان من طلب منه حاجة أو شكا من شيء يقول له : اقرأ « يس » ، أو يقرؤها هو ومن حضره ويدعو ، فجرّبت بركتها وأنها لما قرئت له . وكان إذا فرغ من دفن الميت وانفضّ النّاس وقف وكرر قراءة « يس » وقال : إنها تؤنسه من وحشة الملكين .
وجمع له شيخنا مجد الدين الفيروزآباذي جزءا في فضل « يس » .
ومن كلامه : اطلب اللّه تعالى ، وإن أعطاك خلة إبراهيم ، ومكالمة موسى فاطلب ما وراء ذلك .
وقال : كنت ليس في الأعمال اختيار إنما كانت أعمالي بحكم الواردات .
وكان يقول : نحن آل ياسين .
وقال : الغرباء هم الذين يأتون من اللّه تعالى بما لم يأت به غيرهم ، فيكونون من أهل زمانهم الواصلين إلى اللّه تعالى غرباء .
وقال : من اتّسع علمه وسع الخلق ، ومن ألزمه اللّه تعالى دوام النّظر إليه لا يرى إلا اللّه تعالى ، وفعله وما تم أحسن من دوام الحضور مع اللّه ، ومن لا قيد له لا إطلاق له . ومن لا شريعة له لا حقيقة له .
العارف من يتخلّق بأخلاق اللّه تعالى مع كلّ أحد ، ويصحب كلّ أحد .
السعادة الكبرى أن يكون أكبر همّك اللّه وكلامه .
وكراماته كثيرة وقفت عليها في كتاب كبير جدا يشتمل على تسع وعشرين كرّاسة كبارا في فوائد جمة . جمعه محمد بن أبي بكر بن أحمد ابن الأشكل ، وسماه « فيض الوهب الإلهي الأقدس على سرّ مظهر شيخ الإسلام إسماعيل الجبرتي بالفيض المقدّس » .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 406
مساهمون: المقريزي
ص٤٠٦