وله كلمات بديعة منها قوله : « الإسناد نسب الحديث » ، وقوله :
« اجعلوا عشاءكم الصّلاة ، ولا تجعلوا صلاتكم العشاء » ، وذلك أنّ أصحابه حضرهم العشاء والعشاء فقالوا : أيّهما نبدأ به . فقال هذا الكلام « 1 » .
وله شعر جيّد منه قوله :
ولو أنّ لي ما كان في الكون كلّه * وكانت لي الأكوان بالأمر ساجده
لما نظرت عيني إليها ولا رنت * إذا لم تكن ذاتي لذاتك واجده
وقال قبل وفاته بيوم واحد :
تعبنا من الدّنيا ومن طول عمرها * وما بعدها خير وأبقى وأفضل
فعجّل لنا بالخير يا خير مفضل * ويا خير مأمول عليه المعوّل
وكان قد اختصّ بالملك الأشرف إسماعيل في جملة من اختصّ به من الصّوفية أصحاب الشيخ إسماعيل ، هو والشيخ محمد المزجاجي ، وصار أمرهما نافذا وشفاعاتهما مقبولة حتى أنه كان الأشرف كثيرا ما يقول مشيرا إلى الرّدّاد والمزجاجي ويعني من يحف به من أهل دولته :
لولاكما لاجتالتهم الشياطين . فلما مات الأشرف وقام من بعده ابنه النّاصر أحمد كان المذكوران عنده في أرفع رتبة وأعزّ مكان ، فاقتدى بهما في عامة أموره ، وميّزهما على جميع رجال دولته حتى مات شيخنا مجد الدين محمد بن يعقوب الشّيرازي في سنة سبع عشرة وثماني مائة ، ولّى عوضه قضاء الأقضية للشيخ شهاب الدين أحمد الرّدّاد ، فباشره ثلاث سنين حتى مات ليلة الثاني والعشرين من ذي القعدة الحرام سنة إحدى وعشرين وثماني مائة .
هامش
( 1 ) هكذا أفتاهم فما أصاب لقلة عنايته بالحديث والفقه ، فقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث عائشة رضي اللّه عنها في الصحيحين : « إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء » ، وفي لفظ : « إذا وضع العشاء » ( البخاري 7 / 107 ، ومسلم 2 / 78 وغيرهما ) .