إنّ أدنى الذي ينالك مني * ستر ما يتّقى وبثّ الجميل « 1 »
وأنشدني لنفسه ، وقد عتبه شخص على الانقطاع بمنزله عن الناس :
يا من رآنا وقد لزمنا * بيوتنا مغلّقين بابا
وعهده أننا شموس * لم نرخ من دوننا حجابا
لا تنكرن ذاك إنّ دهرا * ليوثه ترهب الكلابا
فيه لزوم البيوت أولى * والصّمت فيه غدا صوابا
وقال :
ولما رأت شيب رأسي بكت * وقالت عسى غير هذا عسى
فقلت البياض لباس الملوك * وإنّ السّواد لباس الأسى
فقالت صدقت ولكنّه * قليل النّفاق بسوق النّسا
وأنشدني لغيره مخاطبا لي لأقوم معه في شيء أراده :
أأظمأ وأنت الورد في كلّ منهل * وأظلم في أمر وأنت نصيري
وعار على حامي الحمى وهو حارس * إذا ضاع في البيدا عقال بعير
وأنشدني شيخنا الجلال محمد ابن خطيب درايا لنفسه في الباعوني هذا لما ولي قضاء دمشق :
قضاء دمشق نادى اللّه خلقك لا يراعوني * رميت بكلّ مصقعة وبعد الكلّ باعوني
هامش
( 1 ) في حاشية المسودة تعليق بخط المصنف نصه : « هذان البيتان لبهلول بن عمرو أبي وهيب الصيرفي المجنون من أهل الكوفة ، توفي في حدود التسعين والمائة ، وذلك أنه كان يمشي ببعض طرقات البصرة ، فرأى صديقا له كان يصحبه قبل أن يجن ، ولما أصيب بعقله فارقه صديقه ، فلما رأى البهلول عدل عنه ، فقال بهلول :ادن مني ولا تخافنّ غدري * ليس يخشى الخليل غدر الخليل
إن أدنى الذي ينالك مني * ستر ما يتقى وبث الجميل »