ورآه الحافظ قاضي القضاة أبو الفضل أحمد بن حجر بعد موته في المنام فقال له : أنت متّ ؟ قال : نعم . قال : ما فعل اللّه بك ؟ قال : نحن الآن بخير .
وقد سمع الحديث ببغداد ، وحلب ، ودمشق من جماعة ولم يحدّث .
أخبرني العبد الصالح أبو هاشم أحمد بن محمد بن البرهان ، قال :
كتب إليّ أبو زيد عليّ بن علوان وأنا مسجون من شعره :
ما يعلم العبد ما يأتي به القدر * ولا ينجّيه مما يحذر الحذر
لا الحزم يدفع للمحتوم من أجل * ولا بخوض المنايا ينقص العمر
وإنما هي أوهام يخيّلها * إلى النّفوس فتور العزم والخور
مات الجبان حبيسا دون مطلبه * وقارن المقدم التأييد والظّفر
فانهض وخلّ أمانيا تسوّفها * ما إن لأشجارها ظلّ ولا ثمر
وعان أسباب ما ترجوه مجتهدا * واصبر ولا يصرفنك اليأس والضّجر
فإن ظفرت بما أمّلت وانتظمت * لك الأمور التي ترجو وتنتظر
فسلّ سيف الجفا من غمد مرحمة * واظهر بملحمة تعنو لها الصّور
وحكّم السيف لا تبقي على أحد * ولا تبال بمن لاموك أو غدروا
حتى تطهّر هذا الدّين من نجس * ويذعن البدو للمعروف والحضر
فإنّما القوم في جهل وفي عمه * وفي عمى وظلام ماله سفر
قوم تواصوا على تقديم فاسقهم « 1 » * كما تواصت على أبوالها الخمر
وأنشدني ، قال : أنشدني أبو زيد ، وكتب بها إلى إخوانه بحلب في سنة ستّ وثمانين عندما فرّ في واقعة الخليفة المتوكل وقرط « 2 » إلى آل مهنا وأقامه الأمير نعير على القضاء بين العرب ، وكانت نفسه تنازعه
هامش
( 1 ) كتب في الحاشية أنه في نسخة أخرى : « تقليد أولهم » .
( 2 ) هو سيف الدين قرط ، أحد الأمراء .