وسجنه ثم قتله خنقا في ليلة الأحد آخر شهر ربيع الآخر المذكور ، واستبدّ بعده قرا يوسف بملك تبريز وبغداد وزالت دولة بني أويس .
وكان أحمد سفّاكا أفّاكا متجاهرا بقبائح المعاصي ، أفنى بالقتل أمما لا تحصى ، ومرّت به محن وخطوب كثيرة ، وهو أحد مشائيم الدولة ، إلا أنّه كان يشارك في علوم ، ويعرف علم النّجامة معرفة جيدة ، ويتقن علم الموسيقى ، ويقول الشعر باللّغات الثلاث : العربية ، والفارسية ، والتركية ، فيجيء من ذلك بالنّظم المليح ، ويكتب الخطّ الفائق في الحسن ، مع الشّجاعة والفروسية ، وله حيل ودهاء ومحبة في العلم وأهله .
157 - أحمد بن أبي بكر بن عليّ بن عبد اللّه بن بوافي « 1 » بن يحيى بن محمد بن صالح ، الشيخ الصّالح المتسلّك شهاب الدين ابن فخر الدين
ابن الشيخ الصّالح العابد الناسك وليّ اللّه نور الدّين أبي الحسن الشهير بالطّواشيّ ، الأسديّ الشافعيّ « 2 » .
حضر في الثالثة من عمره على العزّ بن جماعة ، وسمع بمكّة على جماعة منهم الضّياء الهندي ، وأجاز له الكمال ابن حبيب وغيره . وكان ديّنا خيّرا منقطعا عن الناس .
توفّي بمكّة يوم الجمعة سابع عشر شعبان سنة سبع وعشرين وثماني مائة « 3 » ، ودفن بالشّبيكة أسفل مكّة ، وكانت جنازته عظيمة .
هامش
( 1 ) قيده السخاوي في الضوء اللامع 1 / 256 ، فقال : « بفتح الموحدة والواو وكسر الفاء » .
( 2 ) ترجمته في : العقد الثمين للفاسي 3 / 20 ، وإنباء الغمر 8 / 80 ، والضوء اللامع 1 / 256 ، وشذرات الذهب 7 / 184 .
( 3 ) ذكره الحافظ ابن حجر في وفيات سنة 828 من الإنباء وذكر وفاته في يوم الجمعة السابع عشر من شعبان أيضا . أما السخاوي فذكر وفاته يوم الجمعة المذكور ، لكن وقع فيه « تسع وعشرين » بدلا من « سبع وعشرين » ، ولعله من غلط الطبع ، فقد ذكر التقي الفاسي وفاته كما عند المقريزي .