القراءات وإمام الجامع الأزهر ، ولازمه نحوا من اثنتي عشرة سنة . وقرأ أيضا على المسند تقيّ الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن عليّ الواسطي المعروف بابن البغدادي ، أحد أصحاب التّقي الصّائغ . وسمع على جماعة ، منهم المسند المعمّر ناصر الدين محمّد بن يوسف الكردي الطّبردار ، وجويرية بنت أحمد بن الحسين الهكّاري ، والمعمّر زين الدين عبد الرحمن بن أحمد ابن الشّيخة ، وعزّ الدين محمد ابن الكويك ، والشهاب أحمد بن حسن السّويداوي وغيرهم . وقرأ العربية والعروض ، وحفظ في الفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه .
وكان ضابطا متقنا مفيدا ، ذاكرا لكثير من القراءات وتوجيهها وعللها ، حافظا للكثير من التّاريخ ، لا سيما أخبار مصر ، فإنه لا يكاد يشذ عنه من أخبار ملوكها وخلفائها وأمرائها ، ووقائع حروبها ، وخطط دورها ، وتراجم أعيانها إلا اليسير ، مع معرفة النّحو والعروض وقرض الشعر الحسن . وكان رحمه اللّه كثير التعصّب للدّولة التركية ، محبا لطريق اللّه ، علّقت عنه جملة أخبار ، واستفدت منه كثيرا في التّاريخ ، وأعانني اللّه بمسوّدات من خطّه في خطط القاهرة ضمّنتها كتابي الكبير المسمى بكتاب « المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار » ، وناولني ديوان شعره ، وهو في مجلّدة لطيفة بخطّه ، فمن شعره المنتقى من ديوانه :
لا تكثرنّ من الشّكوى إلى أحد * فذاك عيب على الأحرار ينتقد
وإن دفعت لأمر لا مردّ له * فاضرع إلى اللّه تكفى شرّ ما تجد
وقال :
كن صبورا لحمل كلّ عظيم * من خطوب الزّمان إن كنت حرّا
وإذا ما ركائب الهمّ وافت * لك تسعى أوسع لها منك صدرا
وقال :
تعفّف وكن قانعا باليسير * ودع عنك يا صاح ذلّ الطّلب
وداوم على كيمياء التّقى * وإياك تشقى بعمر ذهب
وقال :