فمات في رجوعه بالجزيرة آخر المحرم سنة خمس وثمانين وست مائة ، فبويع ابنه أبو يعقوب يوسف بن يعقوب ، وركب البحر غازيا في سنة تسعين وست مائة ، وعاد ظافرا غانما ، وجهّز ركب الحاج ، وكان قد انقطع عدة سنين من بلاد المغرب . ثم مات في يوم الأربعاء سابع ذي القعدة سنة ست وسبع مائة .
فأقيم بعده أبو ثابت عامر ابن الأمير أبي عامر ابن السلطان أبي يعقوب يوسف بن يعقوب بن عبد الحق . ومات في ثامن صفر سنة ثمان وسبع مائة .
فقام بعده أبو الرّبيع بن أبي عامر ابن السلطان أبي يعقوب يوسف .
وفي أيامه تنافس النّاس في البناء ، وتفننوا في الملابس ، وركبوا الفاره ، وأكلوا الطّيّبات ، واقتنوا الحليّ ، وأظهروا الزّينة ، وانهمكوا في الترف حتى مات في آخر جمادى الآخرة سنة عشر وسبع مائة .
فبويع أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق ، فخرج عليه ابنه الأمير أبو عليّ عمر وليّ عهده وحاربه ، فانهزم منه جريحا ، وملك فاس ، فاعتلّ عن قريب ، وتسلّل الناس عنه إلى أبيه وهو بتازى فسار بهم وأخذ فاس ، وخرج أبو علي في سنة خمس عشرة إلى سجلماسة ، فقام الأمير أبو الحسن ابن السلطان بأمر أبيه وخرج إلى أخيه وقد انتقض على أبيه في سنة عشرين ، ثم عاد فسار السلطان في سنة ثنتين وعشرين وقد ملك ابنه أبو علي مرّاكش ، فخرج وبيّت أباه ، فانهزم وأبوه في إثره . ثم عاد السّلطان إلى فاس ومات بتازى في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين .
فقام من بعده ابنه أبو الحسن علي بن أبي سعيد عثمان بن يعقوب ابن عبد الحقّ ، وأخذ أخاه أبا علي وسجنه ، وفتح أمصار الشّرق وملك تلمسان وصار ملك زنانة بعد ما كان ملك بني مرين وسلطان العدوتين بعد أن كان سلطان المغرب .
وركب البحر في آخر سنة أربعين وسبع مائة ونزل على طريف فهزمه الفرنج .
ثم سار إلى تونس وملكها في سنة ثمان وأربعين ، فمرّت به هناك
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 115
مساهمون: المقريزي
ص١١٥