عليّ بن تمّام بن يوسف ، قاضي القضاة ، بدر الدين ، أبو عبد اللّه ، ابن قاضي القضاة أبي البقاء بهاء الدين ، الخزرجيّ ، الأنصاريّ ، السبكيّ ، الشافعيّ .
ولد في ثامن عشرين شعبان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة .
وأسمع على الحافظ أبي عبد اللّه الذهبيّ ، وعليّ ابن العزّ عمر وابن بنت الخبّاز « 1 » ، وعبد الرحمن بن أبي اليسر ، وتفقّه بأبيه وغيره .
وولي نظر بيت المال وقضاء العسكر .
ودرس الفقه بالمدرسة المنصوريّة وتدريس الشافعيّ بالقرافة .
وولي قضاء القضاة بديار مصر في يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة تسع وسبعين وسبعمائة ، عوضا عن البرهان إبراهيم ابن جماعة بمال كبير وعد به « 2 » فأخذ تدريس المنصوريّة منه الشيخ ضياء الدين العفيفيّ « 3 » ، وأخذ تدريس الشافعيّ سراج الدين عمر البلقيني .
وكثر عليه النكير من الناس ببذله المال في القضاء وأخذه من قضاة الأعمال الرشوة ، واستكثاره من النوّاب في الحكم بالقاهرة .
فقام الأمير بركة مع الأمير برقوق في عزله وإعادة ابن جماعة ، فعزل به في ثالث عشر ربيع الأوّل سنة إحدى وثمانين . فلزم داره إلى أن أعيد بعد عزل ابن جماعة في سلخ صفر سنة أربع وثمانين . فغلب عليه ابنه جلال الدين محمد مع حداثة سنّه حتى لم يكن له مع ابنه تصرّف . ومدّ الابن يده إلى ما يتعاطاه من قضاة الأعمال ، وله
يومئذ بعمارة إقليم مصر أموال جمّة ، فأخذ منهم كثيرا ، وحمل إلى أهل الدولة ما وعدهم به . وفي ولايته هذه جلس الأمير [ 27 ب ] برقوق على تخت الملك وتلقّب بالملك الظاهر .
ثمّ صرف بشكوى ابن مازن [ شيخ عرب البحيرة ] عليه أنّه أخذ من تركة أبيه خمسة آلاف دينار ، بعد ما أوقفه السلطان مع خصمه بالميدان وأهانه وأغرمه مائة ألف درهم فضّة . وولّى عوضه الواعظ نصر الدين محمد ابن بنت ميلق في رابع شعبان سنة تسع وثمانين . ثمّ أعيد للمرّة الثالثة بعد الصدر محمد المناويّ في ذي الحجّة سنة إحدى وتسعين ، على مال يقوم للأمير منطاش به ، وتوجّه معه لحرب الظاهر برقوق . فأصابته معرّة في وقعة شقحب . وقدم مع الظاهر برقوق فأقرّه مديدة ثمّ صرفه بالعماد الكرعيّ في ثالث شهر رجب سنة اثنتين وتسعين .
ثمّ أعيد رابع مرّة عوضا عن المناويّ بمال يقوم به للسلطان من مال الأيتام في ثالث عشر ربيع الآخر سنة ستّ وتسعين .
وسافر مع السلطان إلى الشام ، فلمّا عاد من سفره عزله بالمناويّ في الحادي عشر شعبان سنة سبع وتسعين .
وعوّض بدرس الشافعيّ ، فلم يزل على ذلك حتى مات ليلة السبت السابع عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانمائة . ودفن بمقبرة الصوفيّة خارج باب النصر .
وكان خيّرا ليّنا عديم الشرّ صاحب فنون من فقه وأصول ونحو وغير ذلك ، ولم يعب بسوى بذل المال في منصب القضاء ، وأخذه من قضاة الأعمال ، فاللّه يغفر لنا وله .
پاورقی
( 1 ) عند السخاوي : زينب ابنة ابن الخبّاز ، ونفيسة ابنة إبراهيم بن الخبّاز .
( 2 ) في الضوء : بمال بذله .
( 3 ) في الضوء : القرميّ .