ويقول : هو شريكك في الحيوانيّة !
وتوفّي بالقاهرة يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجّة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة . ودفن خارج باب النصر .
وكتب على سورة « ق » مجلّدا .
وحضر سوق الكتب بالقاهرة ، والشيخ بهاء الدين [ ابن ] النّحّاس حاضر ، وكان مع المنادي ديوان ابن هاني المغربيّ فأخذه وجعل يترنّم بقول ابن هاني [ الكامل ] :
فتكات لحظك أم سيوف أبيك [ 25 أ ] * وكئوس خمرك أم مراشف فيك
وكسر التاء وفتح الفاء والسين والفاء ، فالتفت إليه ابن النحّاس وقال : يا مولانا ، ذا نصب كثير !
فقال له ابن القوبع بتلك الحدّة المعروفة منه والنعرة : أنا ما أعرف الذي تريده أنت من رفع هذه الأشياء ، على أنّها أخبار لمبتدآت مقدّرة - أي :
هذه فتكات لحظك أم كذا أم كذا ؟ - وأنا ، الذي أقوله أغزل وأمدح ، وتقديره : أأقاسي فتكات لحظك أم أقاسي سيوف أبيك ، وأرشف كئوس خمرك أم مراشف فيك ؟
فخجل ابن النحّاس وقال : يا مولانا ، فلأيّ شيء ما تتصدّر وتشغل الناس ؟
فقال : استخفافا بالنحو واحتقارا له : وإيش النحو في الدنيا ؟
وقال الفتح محمد ابن سيّد الناس : كنت أنا وشمس الدين ابن الأكفاني نأخذ عليه في المباحث الشرقيّة ، فأبيت ليلتي أفكّر في الدرس الذي نصبح نأخذه عليه ، وأجهد قريحتي وأعمل بعقلي وفهمي ، إلى أن يظهر لي فيه شيء ، أجزم أنّ المراد به هذا . فإذا تكلّم الشيخ ركن الدين ، كنت أنا في واد في بارحتي ، وهو في واد .
وقال له ابن سيّد الناس مرّة : قال الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة : عمل ابن الخطيب أصولا في الدين الأصوليّ أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم [ 25 ب ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . . .
إلى آخرها .
فنقر ابن القوبع وقال : قل له : يا عرّة عمل الناس وصنّفوا وما أفكروا فيك !
ونهض قائما وولّى مغضبا « 1 » .
ومن شعره [ الطويل ] :
جوى يتلظّى في الفؤاد استعاره * ودمع هتون لا يكفّ انهماره
يحاول هذا برد ذاك بصوبه * وليس بماء العين تطفأ ناره
ولوعا بمن حاز الجمال بأسره * فحاز الفؤاد المستهام إساره
كلفت به بدريّ ما فوق طوقه * ودعصيّ ما يثنى عليه إزاره
5 غزال له صدري كناس ومرتع * ومن حبّ قلبي شيحه وعراره
من السمر يبدي عدمي الصبر خدّه * إذا ما بدا ياقوته ونضاره
جرى سائحا ماء الشباب بوجهه * فأزهر فيه ورده وبهاره
يشبّ ضراما في حشاي نعيمه * فيبدو بأنفاس الصعاد شراره
وينثر دمعي منه نظم مؤشّر * كنور الأقاحي حفّه جلّناره « 2 »
هامش
( 1 ) لم نفهم سبب غضب ابن القوبع . ورواية الوافي وأعيان العصر ليست بأوضح .
( 2 ) الأسنان المؤشّرة هي المحدّدة المتناسقة .