روى عنه يزيد بن أبي حبيب ، وعبد الرحمن بن رزين الغافقيّ ، وحرملة بن عمران . ومن أهل الكوفة ، أبو بكر بن عيّاش ، وغيره .
وهو صاحب حديث الصور « 1 » .
قال أبو حاتم : مجهول .
وقال الدارقطنيّ : مجهول .
3561 - محمد بن يزيد الأنصاريّ والي إفريقيّة [ - بعد 102 ] « 2 »
[ 222 أ ] محمد بن يزيد القرشيّ - ويقال :
الأنصاريّ - مولاهم .
ولّاه سليمان بن عبد الملك إفريقيّة بمشورة رجاء بن حيوة ، وصرف عبد اللّه بن موسى بن نصير سنة ستّ وتسعين من الهجرة - وقيل : سنة سبع وتسعين ، فلم يزل واليا حتّى توفّي سليمان بن عبد الملك ، واستخلف من بعده عمر بن عبد العزيز ، فعزله ، وولّى مكانه إسماعيل بن عبيد في المحرّم سنة مائة ، حتى مات عمر وقام في الخلافة بعده يزيد بن عبد الملك ، [ ف ] عزل إسماعيل بيزيد بن أبي مسلم كاتب الحجّاج . فأخذ محمد بن يزيد وعذّبه وجلده جلدا وجيعا . فاستقاه فسقاه ، وكان محمد بن يزيد قد ولي عذاب يزيد بن أبي مسلم بالشرق في زمان الحجّاج .
فقال له يزيد : إذا أصبحت عذّبتك حتى تموت أو أموت قبلك .
وكان قد بنى له في السجن بيتا ضيّقا فجعله
فيه ، وكساه جبّة صوف غليظة وطبع عليها بخاتم من رصاص . فلمّا تعشّى يزيد أتى في آخر طعامه بعنب ، فتناول منه عنقودا . وأهوى إليه رجل من حرسه بالسيف فضربه حتى قتله واحتزّ رأسه ، ورمى به في المسجد عتمة . وأقبل غلام لمحمّد بن يزيد فدخل عليه السجن فقال : ابشر ! فإنّ يزيد قد قتل .
فقال له محمّد : قد كذبت - وظنّ أنّه قد دسّ إليه .
ثمّ اتّبعه آخر من غلمانه ، ثمّ آخر ، حتّى توافوا سبعة . فلمّا تيقّن محمد بموت يزيد ، أعتق العبيد .
وكان قتل يزيد سنة ثنتين ومائة . وقام من بعده المغيرة بن أبي بردة القرشيّ . ثمّ ترك الأمر ، فقام بدله محمد بن أوس الأنصاريّ ، إلى أن ولّى يزيد بن عبد الملك بشر بن صفوان أمير مصر إفريقيّة ، فسار إليها .
ويقال : إنّ عمر بن عبد العزيز بعث محمد بن يزيد حين ولي ، فأخرج من السجون من حبسه سليمان بن عبد الملك ، ما خلا يزيد بن أبي مسلم . فلمّا مات عمر ، ولّاه يزيد بن عبد الملك إفريقيّة ، وبها محمّد بن يزيد ، فأخذه في شهر رمضان عند الليل وقال له : الحمد للّه الذي أمكنني منك ، [ لا ] عهد ولا عقد ، فطالما سألت اللّه أن يمكّنني منك !
فقال محمّد بن يزيد : وأنا طالما سألت اللّه أن يعيذني منك .
فقال : واللّه ما أعاذك اللّه منّي ، لو أنّ ملك الموت يسابقني إليك لسبقته !
وأقيمت صلاة المغرب فصلّى يزيد ركعة ، فثار به الجند فقتلوه ، وقالوا لمحمّد بن يزيد : خذ أيّ طريق شئت !
هامش
( 1 ) حديث الصور : في سنن الترمذي رقم 2430 و 3224 برواية عبد اللّه بن عمرو بن العاص : الصور هو قرن ينفخ فيه .
( 2 ) الطبريّ 6 / 617 ، نفح الطيب 1 / 235 ، ابن عذاري 1 / 47 ، الكامل 5 / 101 ( سنة 102 ) .