لم يزل بابك حتّى * صار للعالم عبرة
ركب الفيل ومن ير * كب فيلا فهو شهرة
وفيه يقول محمد بن عبد الملك الزيّات [ الطويل ] :
يظلّ له سيف النبيّ كأنّما * له دمعة من لوعة الشوق تذرف
حمائله والبرد تعلم أنّه * هو الطيّب الأولى الذي كان يعرف
حلفت ومن حقّ الذي قلت أنّني * أقول وإنّي بعد ذلك أحلف
لما هاب أهل الظلم مثلك سائسا * ولا أنصف المظلوم مثلك منصف
وقال يرثيه [ المنسرح ] :
أقول إذ غيّبوك واصطفقت * عليك أيد بالترب والطين
اذهب فنعم الظهير كنت على * ال [ - ] دّنيا ونعم الحفيظ للدّين
لا يجبر اللّه أمّة فقدت * مثلك إلّا بمثل هارون « 1 »
- يعني هارون الواثق ابن المعتصم .
وكان المعتصم ذا شجاعة وقوّة وهمّة عالية ، وكان عريا من العلم . وكان من أهيب الخلفاء .
وامتحن العلماء بالقول بخلق القرآن ، وقيل : إنّه قال في حمّاه التي مات فيها
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
[ الأنعام : 44 ] . ولمّا احتضر جعل يقول : ذهبت الحيل فليست حيلة - حتى أصمت . ويروى أنّه جعل يقول : أرفض من بين هذا الخلق .
وفي رواية أنّه قال : لو علمت أنّ عمري هكذا قصير ما فعلت ما فعلت .
وسمع وهو يقول : اللّهمّ ، إنّك تعلم أنّي أخافك من قبلي ولا أخافك من قبلك ، وأرجوك من قبلك ولا أرجوك من قبلي .
وترك من الأولاد هارون - وولي الخلافة بعده ولقّب بالواثق ، وهو لأمّ ولد اسمها قراطيس - وجعفرا - وولي الخلافة أيضا ولقّب بالمتوكّل ، وأمّه تركيّة اسمها شجاع - ومحمّدا الأكبر ، وأحمد ، وعليّا ، وإبراهيم - وأمّه ابنة بابك الخرّميّ - والعبّاس الأعرج ، ومحمّدا أبا أحمد الأعور الأصغر ، وإبراهيم ، وعبد اللّه - أمّه سوداء .
وقضاته [ 187 ب ] أحمد بن أبي دؤاد ، ومحمّد بن سماعة .
ووزراؤه الفضل بن مروان ، ثمّ محمّد بن عبد الملك الزيّات .
وحاجبه وصيف مولاه .
وهو أوّل من تسمّى بخليفة اللّه ، وأوّل من تزيّا بزيّ الأتراك ، ولبس التاج ، ورفض زيّ العرب ، وترك سكنى بغداد ، وأوّل من قطع عطاء العرب وأخرجهم من الديوان ، وأوّل من أدخل الأتراك الديوان وأثبت عطاءهم فيه ، وآخر خليفة غزا بنفسه إلى دار الحرب .
3464 - أبو نصر ابن مميل الشيرازيّ [ 549 - 635 ] « 2 »
[ 188 أ ] محمد بن هبة اللّه بن محمد بن هبة اللّه بن محمد بن بندار بن مميل ، أبو نصر ،
هامش
( 1 ) عند الطبريّ 9 / 119 : لن يجبر . . .
( 2 ) السبكيّ 8 / 106 ( 1098 ) ، الوافي 5 / 157 ( 2187 ) ، أعلام النبلاء 23 / 31 ( 24 ) ، تكملة المنذريّ 3 / 480 ( 2810 ) .