« تحقيق المحيط » في ستّة عشر مجلّدا .
وخبوشان - بضم الخاء المعجمة والباء الموحّدة ، وسكون الواو ، وفتح الشين المعجمة ، ثمّ ألف بعدها نون - بليدة بناحية نيسابور . وكان من ورعه إذا ركب الحمار يجعل تحته أكسية لئلّا يصل إليه عرقه .
وأتاه السلطان الملك العزيز عثمان ، فصافحه .
فاستدعى ماء وغسل يديه وقال : يا ولدي أنت تمسك العنان ولا يتوقّى الغلمان النجاسة . اغسل وجهك فإنّك بعد المصافحة لمست وجهك .
فقال : نعم ، وغسل وجهه .
ولمّا خرج السلطان صلاح الدين إلى القريع قرب الرملة ، جاء إلى الخبوشانيّ ليودّعه . فالتمس منه أمورا من المكوس ليسقطها [ 121 أ ] عن الناس ، فلم يفعل ، فقال له : قم ، لا نصرك اللّه ! وكن بغضا !
فوقعت قلنسوة السلطان عن رأسه ، فرجع السلطان ، ثمّ توجّه إلى الحرب فانكسر . وعاد إلى الشيخ وظنّ أنّ ذلك بدعوته وأذعن لكلامه .
وكان لتقيّ الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين مواضع يباع فيه المزر . فكتب الشيخ ورقة إلى السلطان قال فيها : إنّ هذا عمر - لا جبره اللّه ! - يبيع المزر .
فسيّرها إلى عمر وقال : لا طاقة لنا بهذا الشيخ ، فأرضه !
فركب إليه ، فقال له حاجبه : قف بباب المدرسة حتى أسبقك إليه وأوطّئ لك .
ثمّ دخل وقال : تقيّ الدين يسلّم عليك .
فقال : بل شقيّ الدين ، لا سلّم اللّه عليك !
فقال : إنّه يعتذر ويقول : ليس لي موضع يباع فيه المزر .
فقال : كذب .
فقال : إن كان هناك موضع مزر فأرنا .
فقال : ادن ! - فأمسك ذؤابتيه وجعل يلطم وجهه ، ويضربه « 1 » ويقول : لست مزّارا ، فأعرف مواضع المزر ! - ثمّ تركه .
وخرج إلى تقيّ الدين فقال : فديتك بنفسي ! « 2 »
وأتاه القاضي الفاضل يوما وهو يلقي الدرس على كرسيّ ضيّق ، فجلس على طرفه ، وجنبه إلى قبر الشافعي ، فصاح به : قم ! ظهرك إلى الإمام !
فقال : إن كنت مستدبره بقالبي ، فأنا مستقبله بقلبي .
فصاح فيه وقال : ما تعبّدنا بهذا .
فخرج وهو لا يعقل .
ويقال : إنّه كان يصرّح بسبّ الدولة المصريّة قبل انقراضها ، فبعثوا إليه بأربعة آلاف دينار . فنهض إلى الذي أحضرها ، وهو بذاك الزيّ الهائل وقال له [ 121 ب ] وقد اشتدّ غضبه : ويلك ، ما هذه البدعة ؟
فألقى إليه ما معه بين يديه ، فضربه على رأسه حتى تحلّقت عمامته في حلقه « 3 » وأنزله ورمى بالدنانير على رأسه وسبّ أهل القصر .
3295 - ابن بارزين الحمويّ [ 613 - 702 ] « 4 »
[ 122 أ ] محمد بن مرشد بن هبة اللّه بن [ . . . ] ، شرف الدين ، أبو الحزم ، ابن أبي سلامة ، ابن أبي المعالي ، المعروف بابن بارزين ، الجهنيّ ، الحمويّ .
هامش
( 1 ) المضروب هو الحاجب .
( 2 ) هذه النوادر منقولة عن طبقات السبكيّ .
( 3 ) عند السبكي : صارت حلقا في عنقه .
( 4 ) الدرر : 4 / 254 ( 701 ) .