مضافا لما يحضر من القصور من الموائد الخاصّ والحلاوات . وطبق واحد برسم المائدة المأمونيّة .
والبقيّة بأسماء أربابها . ورأسا بقر برسم الهرائس ، فإذا جلس الخليفة استدعى على المائدة المأمون وأولاده وإخوته ، ومن جرت له عادة بجلوسه معه . ومن تأخّر عن المائدة منهم حمل إليه ما يكفيه .
فإذا عاد الخليفة إلى القصر يحاسب الوزير مقدّمي الركاب على ما صرف في مسافة الطريق على المساجد والجوامع وغيرها ، وتقلّدوا الأمانة فيما فرّقوه في الصدقات . والذي يتولّى محاسبتهم متولّي الدفتر .
[ توزيع أيّام الراحة وأيّام العمل ]
وكان المأمون يجلس في يومي الأحد والأربعاء بداره على سبيل الراحة ، والنفقة في العسكر الفارس البساطيّة إلى الظهر . ثمّ ترتفع النفقة ويحطّ السماط للناس ، فإذا كان بعد العصر ، جلس ، والكتّاب بين يديه فينفق في الراجل إلى آخر النهار .
وفي يومي الاثنين والخميس يكون الركوب للسلام على الخليفة والخدمة بالقصر .
وفي يوم الجمعة يركب المأمون إلى القرافة أحيانا . ويطلق دائما في كلّ يوم جمعة للمقرئين بالحضرة خمسة دنانير ، ولكلّ من هو مستمرّ القراءة على بابه من الضعفاء والأضرّاء خمسمائة دراهم ، مقرّرة بأسماء . ولبقيّة الضّعفاء والمساكين خمسمائة درهم أخرى .
وبلغه أنّ أحد صبيان الخاصّ الآمري شتم صاحب [ 209 أ ] الشريعة ، فأخرج سيف النقمة وضرب عنقه به ، بعد أن شهد عليه عدلان وجماعة كثيرة .
[ ضبطه لمداخيل الدولة ]
وتقدّم بعمل حساب الدولة من الهلاليّ والخراجيّ إلى آخر سنة ستّ عشرة وخمسمائة ، فانعقدت على جملة كبيرة من عين وغلّة . فأمر بكتابه سجلّ يتضمّن المصالحة بالبواقي ، وجملتها ألفا ألف دينار وسبعمائة ألف دينار وعشرون ألف دينار وسبعمائة دينار وسبعة وسبعون دينارا وكسر . ومن الفضّة النقرة « 1 » أربعة دراهم . ومن الورق سبعة وستّون ألفا وخمسة دراهم وكسر .
ومن الغلّة ثلاثة آلاف ألف وثمانمائة ألف وعشرة آلاف ومائتان وتسعة وثلاثون إردبّا ، وكسر . ومن الأرز أربعمائة وستّة وسبعون إردبّا وكسر . ومن الأصناف شيء كثير يطول تفصيله .
ومن الأغنام مائتا ألف وخمسة وثلاثون ألفا وثلاثمائة وخمسة أرؤس .
ومن الأبقار اثنان وعشرون ألفا ومائة وأربعون وستّون رأسا .
وقد ذكرت تفصيل الأصناف في كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار « 2 » .
[ أعماله المعماريّة ]
وجدّد عمارة المشاهد التسعة التي بين الجبل والقرافة . وبنى مسجدا تجاه باب الخوخة خارج القاهرة على الخليج « 3 » . ورمّ جامع القرافة ، وعمّر بجواره طاحونا للسبيل ، وأقام بها الدوابّ ، وجعل عليها أمينا أطلق له ولعلف الدوابّ ما يكفيه ويكفيها . فصار أهل القرافة يطحنون فيها قوتهم بغير أجرة .
هامش
( 1 ) الفضّة النقرة : عيارها ثلثان من الفضّة وثلث من النحاس ( هامش 1 ص 28 من أخبار مصر ) .
( 2 ) خطط 2 / 214 وما يليها .
( 3 ) ابن المأمون 56 .