يدخل وراءهما ، فقال أوّل ما رآهما : من أين أنتما يا أخوي العرب ؟
فقالا : من نجران .
فقال : أمن بلحرث أم من همدان ؟
قالا : لا ، ولكن من خيرة أهلها .
قال : وممّن ؟
قالا : من بني عامر بن صعصعة .
قال : وما أسقطكما هذا البلد وأخرجكما في هذه المهنة ؟
قالا : حطّمنا ولم يكن لنا مال ، فدفعنا في الأرض نتضيّف العرب حتى صرنا إلى الأعاجم ، فإذا قوم لا يعرفون يقرون الضيف فاعتملنا ما نحسن .
فأقاما قريب سنة لا يجدان معه غرّة حتى خلا الموضع يوما ودخل ليهريق الماء في بعض تلك البيوت . فاقتحم عليه الأكبر منهما - وهو محمد بن عمرو - بمدية معه كان يخفيها ، فنثر بها حشوته « 1 » ، وأومأ إلى أخيه ، فخرجا واختفيا عند بعض من كانا يثقان به من اليمانيّة [ 195 ب ] وقتا حتى سكن الطلب . ثم خرجا وقصدا الشام فوصلا ببعض آل حوشب ذي ظليم ، وكتب لهما إلى مصر فركبا من القلزم حتى أتيا عدن . فلقيهما وجوه اليمانيّة ، وتوّج محمد بن عمرو ، وضربت به العرب المثل ، كما ضربت بقصير « 2 » .
وقال محمد بن عمرو في قتل معن بن زائدة ، من كلمة [ الطويل ] :
خرجت له ، والقلب منى كأنّما * تجيش حواشيه بنار تضرّم
حللت به وتري ، ولم أك جانيا * وكان فؤادي حرّه يتجحّم
ضربت به تحت الشراسيف ضربة * وأخرى على رأس الفؤاد تهذرم « 3 »
فهذا بما قدّمت معن ، ولم أكن * لأقعد أو تمسي لحاما تقسّم
وفيه يقول حباب بن عمرو المراديّ [ البسيط ] :
إنّ ابن عمرو أخا الغارات نازعه * سيف حسام وقلب لم يكن جزعا
خاض البلاد ، ولم ينظر لعاقبة * فأدرك الثأر فيما نال وارتفعا
ما زال يطوي الفيافي موجعا كمدا * وصنوه معه يهوي وما هلعا
حتّى سما للعلا يوما فأدركها * فنال عزّا وأمسى مجده سطعا
2946 - أبو جعفر الجعفيّ [ - 230 ]
محمد بن عمرو بن عثمان بن سعيد بن مسلم ، أبو جعفر ، الجعفيّ ، الكوفيّ .
يروي عن ضمّام بن إسماعيل وغيره . روى عنه أبو بشر إسماعيل بن عبد اللّه الأصبهانيّ . قدم مصر .
ومات أوّل سنة ثلاثين ومائتين . قاله ابن يونس .
2947 - محمد بن عمرو السرحيّ « 4 »
محمد بن عمرو بن محمد بن عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، العامريّ ، السرحيّ .
روى عنه سعيد بن زيد المدينيّ .
هامش
( 1 ) الحشوة بالفتح والكسر : الأمعاء .
( 2 ) في المثل : لأمر جذع قصير أزفه .
( 3 ) الشرسوف : طرف الأضلاع ممّا يلي البطن ، وهذرم :
أسرع في الكلام .
( 4 ) لسنا واثقين من تميّز هذا المترجم عن سابقه أبي أحيحة السرحي رقم 2944 .