وقال أبو علي التنوخيّ : ما شاهدنا أحدا أحفظ من أبي بكر ابن الجعابيّ . وسمعت من يقول إنّه يحفظ مائتي ألف حديث ، ويجيب في مثلها .
وكان يفضل الحفّاظ بأنّه كان يسوق المتون بألفاظها ، وأكثر الحفّاظ يتسمّحون في ذلك .
وكان إماما في معرفة العلل وثقات الرجال وتواريخهم وما يطعن به على الواحد منهم ، لم يبق في زمانه من يتقدّمه .
وذكر الخطيب عنه أنّه قال : أحفظ أربعمائة ألف حديث وأذاكر بستّمائة ألف حديث . وذكر عن أبي زرقون : كان ابن الجعابيّ يمتلئ مجلسه وتمتلئ السكّة التي يملي فيها ، ويحضره ابن المظفّر والدارقطنيّ ، ويملي الأحاديث بطرقها من حفظه . وذكر أنّ ابن الجعابيّ كان يشرب في مجلس ابن العميد « 1 » .
وقال الدارقطنيّ : خلّط - وذكر مذهبه [ 186 ب ] في التشيّع .
( وقال : ) وحدّثني ثقة [ من أصحابنا ممّن كان يعاشره ] أنّه خلّى ابن الجعابيّ نائما [ فكتب على رجله كتابة ] . ( قال ) : فكنت أراه ثلاثة أيّام لا يمسّ الماء « 2 » .
وقال الأزهريّ : لمّا مات أوصى أن تحرق كتبه فأحرقت ، وكان فيها كتب الناس . فحدّثني أبو الحسين ابن البوّاب أنه كان له عنده مائة وخمسون جزءا ذهبت في جملة ما أحرق .
وقال محمد بن عبد اللّه المسبّحي في تاريخ مصر : كان ابن الجعابيّ قد صحب قوما من
المتكلّمين ، فسقط عند كثير من المحدّثين . وأمر عند موته أن تحرق دفاتره بالنار ، فاستقبح ذلك منه . وكان وصل إلى مصر ودخل إلى الإخشيد .
ثمّ مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشرّدوه فخرج هاربا .
وقال ابن شاهين : دخلت أنا وابن المظفّر والدارقطنيّ على ابن الجعابيّ وهو مريض .
فقلت : من أنا ؟
قال : سبحان اللّه ! ألستم فلانا وفلانا وفلانا ؟
- وسمّانا - فدعونا وخرجنا . فمشينا خطوات وسمعنا الصائح بموته . ورجعنا من الغد فرأينا كتبه تلّ رماد .
توفّي ببغداد في رجب يوم النصف منه سنة خمس وخمسين وثلاثمائة .
قال الأزهريّ : كانت سكينة نائحة الرافضة تنوح في جنازته « 3 » .
وقال أبو القاسم التنوخيّ : تقلّد قضاء الموصل فلم يحمد في ولايته .
2918 - أبو حامد السعديّ الصوفيّ [ 602 - 688 ]
محمد بن عمر بن محمد بن عليّ بن الأسعد مرشد بن عليّ بن المفرّض - ويقال : الفارض .
ومنهم من يسقط « محمد » التي بين عمر وعليّ .
ومنهم من يقول : الأسعد ابن مرشد . ومنهم من يجعله سابقا لمرشد ، الشيخ [ . . . ] الدين ، أبو حامد ، ابن الشيخ الناسك العارف أبي حفص ، السعديّ ، الحمويّ الأصل ، المصريّ ، المقرئ ، الشافعيّ ، الصوفيّ ابن الصوفيّ .
مولده بمكّة سنة اثنتين - وقيل : أربع -
هامش
( 1 ) اختصر المقريزيّ النقل فأخلّ بالمعنى ، انظر تاريخ بغداد 3 / 30 .
( 2 ) سقط كلام فغمضت الحكاية ، فأكملناها من تاريخ بغداد 3 / 31 .
( 3 ) لم نجد هذه النائحة الشيعيّة في مراجعنا .