فقلت لها : من كان غاية قصده * سؤالا لمخلوق فليس بنابه
لئن مات من يرجى ، فمعطيهم الذي * يرجّونه باق فلوذي بنا به
ومنه [ الطويل ] :
ومستعبد قلب المحبّ وطرفه * بسلطان حسن لا ينازع في الحكم
يناولني مسواكه فأظنّه * تحيّل في رشفي الرضاب بلا إثم
وقال [ الطويل ] :
إذا كنت في نجد وطيب نسيمها * تذكّرت أهلي باللوى فمحجّر
وإن كنت فيهم ذبت شوقا ولوعة * إلى ساكني نجد وعيل تصبّري
وقد طال ما بين الفريقين قصّتي * فمن لي بنجد بين أهلي ومعشري !
وقال [ الطويل ] :
أحبّة قلبي والذين بذكرهم * وترداده في كلّ وقت تعلّقي [ 167 ب ]
لئن غاب عن عيني بديع جمالكم * وجار على الأبدان حكم التفرّق
فما ضرّنا بعد المسافة بيننا * سرائرنا تسري إليكم فنلتقي
وقال [ السريع ] :
يهيم قلبي طربا عندما * أستلمح البرق الحجازيّا
ويستخفّ الوجد قلبي وقد * أصبح لي حسن الحجى زيّا
يا هل أقضّي حاجتي من منى * وأنحر البزل المهاريّا
وأرتوي من زمزم فهو لي * ألذّ من ريق المها ريّا !
وقال [ البسيط ] :
أهل المناصب في الدنيا ورفعتها * أهل الفضائل مرذولون بينهم
قد أنزلونا لأنّا غير جنسهم * منازل الوحش في الإهمال عندهم
فما لهم في توقّي ضرّنا نظر * وما لهم في ترقّي قدرنا همم
فليتنا لو قدرنا أن نعرّفهم * مقدارهم عندنا أو لو دروه هم
5 لهم مريحان : من جهل وفرط غنى * وعندنا المتعبان : العلم والعدم
وقال [ الكامل ] :
يا معرضا عنّي ولست بمعرض * بل ناقضا عهدي ولست بناقض
أتعبتني بخلائق لك لم يفد * فيها ، وقد جمحت ، رياضة رائض
أرضيت أن تختار رفضي مذهبا * فيشنّع الأعداء أنّك رافضيّ ؟
[ من نثره : رسالته إلى قضاة النواحي ]
وقال الشهاب ابن فضل اللّه : ومن نثر القاضي أبي الفتح ما كتب [ به ] إلى نوّابه في الحكم بالوجه القبليّ والبحريّ عندما فوّض إليه قضاء القضاة ، بعد البسملة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التحريم : 6 ] .
صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السّامي ، وفّقه اللّه لقبول النصيحة ، وأتاه لما يقرّبه قصدا صالحا ونيّة صحيحة ، أصدرنا إليه بعد حمد اللّه الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، ويمهل