غريبة ، ومباحث عجيبة .
وله إملاء على مقدّمة كتاب عبد الحقّ ، وهو شرح مقدّمته في أصول الفقه .
وله كتاب في أصول الدين . وكتاب شرح التبريزيّ في الفقه . وكتاب الاقتراح في معرفة الاصطلاح ، يشتمل على علوم الحديث . وخرّج لنفسه أربعين تساعيّة . وشرح كتاب العمدة للحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ . وشرح المطرّز في النحو . وكتاب الاقتراح في بيان الاصطلاح « 1 » وكتاب الأربعين في الرواية عن ربّ العالمين ، وشرح كتاب ابن الحاجب في الفقه على مذهب مالك . وشرح كتاب ابن الحاجب في الأصول أيضا . وجمع كلّ من سمّي بحافظ . وله خطب وتعاليق كثيرة .
[ وظائفة : التدريس والقضاء ]
وأوّل ما ولي تدريس المدرسة الناصريّة بجوار قبّة الإمام الشافعيّ رحمة اللّه عليه ، من قرافة مصر ، بعد موت قاضي القضاة تقيّ الدين محمد بن رزين ، في شهر رجب سنة تسع وسبعين وستّمائة . ثمّ صرف عن ذلك في عاشر شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وثمانين وستّمائة بالوزير الصاحب قاضي القضاة برهان الدين الخضر بن الحسن السنجاريّ .
ثمّ ولّاه السلطان الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوريّ قضاء القضاة بالديار المصريّة بعد وفاة قاضي القضاة ذي الرئاستين تقيّ الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعزّ ، في يوم السبت ثامن عشر جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وستّمائة .
فلم يزل إلى أن توفّي وهو قاض في بستان خارج باب اللوق ظاهر القاهرة ، في يوم الجمعة حادي
عشر صفر سنة اثنتين وسبعمائة ، ودفن يوم السبت بسفح المقطّم . وكان يوما مشهودا ، عزيزا مثله في الوجود ، سارع الناس إلى شهود جنازته ، ووقف جيش مصر ينتظر الصلاة عليه .
[ إطراء معاصريه له ]
قال الشهاب أحمد بن يحيى بن فضل اللّه :
وكان من أذكياء زمانه ، واسع العلم ، كثير الكتب ، مديما للسهر ، مكبّا على الاشتغال ، ساكنا [ 165 ب ] وقورا ورعا ، قلّ أن ترى العيون مثله .
وله اليد الطولى في الأصول والمعقول ، وخبرة بعلل المنقول . وكان في أمر المياه والطهارة في نهاية الوسوسة .
وقال الحافظ قطب الدين عبد الكريم : كان إمام أهل زمانه ، وممّن فاق بالعلم والزهد على أقرانه ، عالما بالمذهبين ، إماما في الأصلين ، حافظا متقنا في الحديث وعلومه ، يضرب به المثل في ذلك . وكان آية في الحفظ والإتقان والتحرّي ، شديد الخوف ، دائم الذكر ، لا ينام الليل إلّا قليلا فيما بين مطالعة وتلاوة وذكر وتهجّد ، حتى صار له السهر عادة ، وأوقاته كلّها معمورة . ولم ير في عصره مثله . ( قال ) : عزل نفسه من القضاء غير مرّة . ثمّ يسأل ويعاد . ( قال ) : وبلغني أنّ السلطان حسام الدين لاجين لمّا طلع الشيخ إليه قام للقياه وخرج عن مرتبته . وكان كثير الشفقة على المشتغلين ، كثير البرّ بهم .
وقال الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ : كان رأسا في العلم والعمل ، عديم النظير .
وقال الكمال أبو الفضل جعفر الأدفويّ : قال بعض الفضلاء : من مائة سنة ما رأى الناس مثله .
وكتب له : بقيّة المجتهدين . وقرئ بين يديه ،
هامش
( 1 ) سبق بعنوان مغاير .