وثمانين وستّمائة بابن عتيق ليلي قضاء دمشق ، وقد حضر ابن بنت الأعزّ ليجمع له قضاء القاهرة مع مصر . فاستدعى السلطان برهان الدين خضر السنجاريّ وخلع عليه وأقرّه في قضاء القاهرة ، ونقل الخويّيّ من قضاء القاهرة إلى قضاء دمشق .
فسار إليها في ثالث عشر صفر ودخلها يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الأوّل . وأضيف إليه تدريس العادليّة وتدريس الغزاليّة .
وخرّج له المزّي أربعين حديثا سداسيّة الإسناد . وخرّج له تقيّ الدين الأسعرديّ مشيخة على حروف المعجم اشتملت على مائتي وستّة وثلاثين شيخا . قال البرزالي : وله نحو ثلاثمائة شيخ لم يذكروا في هذا المعجم .
[ 70 أ ] ومن شعره وقد سأله بعض الأصحاب أن يعرب له شعرا من أشعار العجم [ الطويل ] :
وواعدتني بالوصل في غسق الدجى * إذا هجع الواشون خيفة لائم
إذا كان للأموات نشرك محييا * فلا شكّ في إيقاظه كلّ نائم
[ فقال ] :
وواعدتني بالوصل في غسق الدجى * مخافة أن يدري الوشاة فينكر [ وا ]
إذا كان للأموات نشرك محييا * فإيقاظه النوّام أولى وأجدر
وقال في المعنى [ الدوبيت ] :
قد أنعم من بقربه أفراحي * بالوصل إذا ما نام عنه اللاحي
هيهات بأن يجاوز النائم من * يحيي الأموات بنشره الفيّاح
وقال [ الدوبيت ] :
قد واعدني بليلة إنعاما * لكن عبق الطيب فصارت عاما
من كان شذاه محييا للموتى * لا غرو بأن ينبّه النوّاما
[ وقال في المعنى ] [ الكامل ] :
وعد الحبيب بوصله ليلا فأخ * - خره تعرّف عرفه أعواما
من أنشر الأموات طيّب نشره * أجدر به أن يوقظ النوّاما « 1 »
وتوفّي يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وستّمائة . ودفن بجبل قاسيون وعمره سبع وستّون سنة .
1717 - أبو بكر ابن فرج القرطبيّ [ 322 - 406 ] « 2 »
محمد بن أحمد بن خليل بن فرج ، أبو بكر ، الهاشميّ ، مولى بني العبّاس ، من أهل قرطبة .
ولد في شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة بقرطبة . وسمع بها من وهب بن مسرّة ، وخالد بن سعيد ، وغيره . ورحل فحجّ ، وأدرك بمصر ابن الورد وابن رشيق ، وأبا عليّ ابن السّكن ونظراءهم في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة . وعاد إلى بلده وبها مات في شهر رمضان سنة ستّ وأربعمائة .
قال ابن بشكوال : وكان رجلا صالحا فاضلا ، من أهل الاجتهاد في العبادة ، مائلا إلى التقشّف والزهادة ، قديم الطلب ، حسن المذهب ، متّبعا للسّنن « 3 » .
هامش
( 1 ) بعد هذا بياض ب 13 سطرا .
( 2 ) نفح الطيب 2 / 213 ( 126 ) ، الصلة 470 ( 1078 ) .
( 3 ) هذه الفقرة لم ترد في الصلة .