جميع من حضر المجلس وأشاروا بعقوبته ومعاملته بما يضطرّه إلى الرجوع . فأمر بتجريده وإقامته بين الهنبارين « 1 » وضربه بالدرّة على قفاه .
فضرب نحو العشرة ضربا شديدا فلم يصبر واستغاث وأذعن بالرجوع والتوبة ، فخلّى عنه وأعيدت . عليه ثيابه واستتيب وكتب عليه كتاب بتوبته وأخذ فيه خطّه بالتوبة .
وقال أبو عمرو الداني في كتاب طبقات القرّاء عن أبي القاسم ابن زنجيّ الكاتب قال : حضرت مجلس أبي علي محمد بن مقلة ، وهو وزير أمير المؤمنين الراضي ، وقد أحضر المعروف بابن شنبوذ ، وجرت معه مناظرات في حروف حكى أنّه يقرأ بها وهي شواذّ لم يقع الإجماع عليها .
فاعترف منها بما عمل به محضر بحضرة ابن مقلة وأبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد ، وأبي عبد اللّه محمد بن أبي « 2 » موسى الهاشميّ ، وأبي أيّوب محمد بن أحمد ، وهما يومئذ شاهدان مقبولان ، ونسخة المحضر :
سئل محمد بن أحمد بن أيّوب المعروف بابن شنبوذ عمّا حكي عنه أنّه يقرؤه وهو :
إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا فاسعوا إلى ذكر اللّه [ الجمعة : 9 ] ، فاعترف به .
وعن وتجعلون شكركم رزقكم أنّكم تكذّبون [ الواقعة : 82 ] ، فاعترف به .
وعن وكان أمامهم وراءهم ملّك يأخذ كلّ سفينة [ صالحة ] غصبا [ الكهف : 79 ] ، فاعترف به .
وعن فاليوم ننجّيك بيديك ببدنك
[ يونس : 92 ] ، فاعترف به .
وعن كالصوف كالعهن المنفوش [ القارعة : 5 ] ، فاعترف به .
وعن تبّت يدا أبى لهب وتبّ و [ قد ] تب ، [ اللهب : 1 ] ، فاعترف به .
[ وعن ] فلمّا خرّ تبيّنت [ الإنس ] الجنّ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا [ حولا ] في العذاب المهين [ سبأ : 14 ] ، فاعترف به .
وعن
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى * وَ [ ما خَلَقَ ]
« 3 »
الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
[ الليل : 1 - 3 ] ، فاعترف به .
وعن فقد كذب الكافرون كذّبتم فسوف يكون لزاما [ الفرقان : 77 ] ، فاعترف به .
وعن
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[ ويستعينون اللّه على ما أصابهم ]
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ آل عمران : 104 ] ، فاعترف به .
وعن
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ
[ عريض ]
كَبِيرٌ
[ الأنفال : 73 ] ، فاعترف به .
وبعد ذلك نسخة خطّ أبي بكر ابن مجاهد :
اعترف ابن شنبوذ بما في هذه الرقعة بحضرتي .
وكتب ابن مجاهد بيده يوم السبت لستّ خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة .
- وبعده بقيّة الجماعة .
وقال ابن الجوزيّ : إنّ ابن شنبوذ أحضر ، وأحضر عمر بن يوسف القاضي ، وابن مجاهد ، وجماعة من القرّاء ، ونوظر . فأغلظ للوزير ابن مقلة الخطاب ، وللقاضي ، ولابن مجاهد ، ونسبهم إلى قلّة المعرفة وأنّهم لم يسافروا في طلب العلم كما
هامش
( 1 ) الهنبارين في مخطوطنا ، والهبارين في غاية النهاية 2 / 55 ، والهنبازين في تاريخ بغداد 1 / 280 ، ولا يوجد في القواميس هنبار ولا هنباز . وانظر ج 1 / 492 العقابين .
( 2 ) في معرفة القراء ص 278 : محمد بن موسى .
( 3 ) يبدو أنّ ابن شنبوذ كان يسقط « وما خلق » .