توفّي بدمشق في [ . . . ] رجب سنة ثلاث وخمسين وستّمائة .
ومن شعره [ الكامل ] :
وأغنّ تبعدني قساوة قلبه * عنه ، ولين قوامه يدنيني
ما إن أقول : سلوته ، إلّا بدا * حسن له عن سلوتي يسليني
أمسى ينادمني الهوى في جنّة * وغدا الغرام بكأسه يسقيني
أشكو له سقمي فقال تعجّبا * هذا الذي تشكو شكته جفوني
5 وأنا الذي لا أستطيع زواله * عن ناظريّ فكيف عمّن دوني ؟
وكذا شكا خصري النحول وليس من * ه لي وعيشك حيلة تنجيني
وأخاف من مرّ الصبا يوما على * قدّي فتعطفه لفرط اللين
ولربّما اختلس النسيم ذؤابتي * فغدا التصابي نحوها يثنيني
ويظلّ يجني آس صدغي عاشق * باللّحظ حتى خلته يجنيني
10 وكذاك يشرب خمر خدّي خلسة * فمن الذي من فعله يحميني ؟
وإذا عجزت عن المتيّم وهو لي * طوع وحلف صبابة وشجون
فخلاصه كيف السبيل له وقد * أمسى كما شاء الغرام رهيني
وقال [ الكامل ] :
عرف النسيم بعرفكم يتعرّف * وأخو الغرام بحبّكم يتشرّف
شرف المتيّم في هواهم أنّه * طورا ينوح وتارة يتلهّف
لطفت معانيه فهبّ مع الصّبا * فرقيبه بهبوبه لا يعرف
وإذا الرقيب درى به فلأنّه * أخفى لديه من النسيم وألطف
[ 255 ب ] ولأنّه يعدو النسيم ديارهم * ولها على تلك الربوع توقّف
ولمّا أنشد هذه الأبيات لقاضي القضاة شمس الدين أحمد ابن خلّكان بالقاهرة أيّام كان ينوب في الحكم بها ، قال له : يا شيخ فخر الدين ، لطّفته لطفته إلى أن عاد لا شيء !
فالتفت إلى ابن سيّد الناس والد فتح الدين ، وقال بلسانه الأندلسيّ : الكاضي حمار هوّش ما لو ذوك شيء - يعني : القاضي حمار هو ما له ذوق .
وقال [ المجتثّ ] :
أفناني القبض عنّي * حتّى تلاشى وجودي
وجاءني البسط يحيي * روحي بفضل وجود
فقلت للنفس شكرا * كذاك بالنفس جودي
وقمت أشطح سكرا * فغبت عن ذا الوجود
وقال [ الكامل ] :
ذكر العذيب فمال من سكر الهوى * صبّ على صحف الغرام قد انطوى
يبكي على وادي العقيق بمثله * ويميل من طرب بمنعطف اللوى
وجّهت وجهي نحوهم فو حبّهم * لا أبتغي غيرا ولا أرجو سوى