قال : نعم ، بعته وزدت على ثمنه واشتريت هذا الحمار .
فضحك منه ووصله .
وكان له مرتّب على الدولة في كلّ يوم ثلاثة أرطال لحم ، فقطعت . فدخل على الأمير سلّار النائب ومشى كأنّه يعرج فقال : ما بك يا حكيم ؟
قال : بي قطع لحم !
فضحك منه وأمر بإعادة مرتّبه .
وله كتاب « طيف الخيال » . يحتوي على سخف زائد ، وهو بديع في بابه . وجمع قضاة مصر في أرجوزة طويلة . ومن شعره [ مواليا ] :
لاموا على حبّ من فيه الورى حارت * وقالوا : أعور بفراد مقلته غارت
فقلت : عينيه تهوى كيفما صارت * ذي ضرتين ، وذي من حسن ذي غارت
وقال [ السريع ] :
يا سائلي عن حالتي في الورى * وثروتي فيهم وإفلاسي
ما حال من درهم إنفاقه * يأخذه من أعين الناس ؟
وقال [ الخفيف ] :
ليس لي قدرة على التوديع * فاعذروني يا سادتي في رجوعي
أنا إن سرت فوق هذا قليلا * غرق الركب في بحار دموعي
فسلام عليكم ولكم عن * دي مكان في القلب بين ضلوعي
وقال في كتاب ضاع :
زعمت أنّ كتابا بعثته مع رسول * ملأته لك طيبا فضاع قبل الوصول
وقال [ السريع ] :
قلت لمن أبصرني ماشيا * بعد ركوب المهر والجحش
ما طبعي الذلّ ، ولكنّني * أمشي مع الدهر كما يمشي
وقال [ البسيط ] :
إذا تذكّرت إخوانا محبّتهم * في طول عمري وما بالعهد من قدم
وجدت قلبي وما زال الوفيّ لهم * من طول صحبتهم ، لم يخل من ألم
وقال [ المجتثّ ] :
إنّي رأيتك أهلا * لكلّ معنى مليح
فكنت أولى البرايا * منّي بحسن المديح
وقال لغزا في كلب [ الكامل ] :
ما سابع أبدا له * في كلّ ناحية رصد
وهو القصير إذا مشى * وهو الطويل إذا قعد ؟
وقال [ الخفيف ] :
قد تردّدت كي أراك مرارا * وفؤادي يشكو من الوجد نارا
واختياري أن لا أفارقك الده * ر ولكن لا أملك الا اختيارا
[ محمد بن داود ]
2231 - أبو بكر الرباطيّ القاضي [ - بعد 404 ] « 1 »
[ 243 ب ] محمّد بن داود بن أحمد بن
هامش
( 1 ) ذكر في ترجمة عبد الرحيم بن أحمد الحافظ البخاري في نفح الطيب 3 / 62 ( رقم 46 ) .