وعشرين [ وثلاثمائة ] فنزل الجيزة مع الجند ، وأظهر كتبا لأبيه ، فأنكر ذلك محمد بن علي الماذرائيّ .
وبعث محمد بن تكين إلى حبشيّ بن أحمد رئيس طائفة المغاربة في جند مصر يأمره وأصحابه بالدخول في طاعته والانقياد إليه فأبوا ذلك .
ودعي لمحمّد بن تكين بالإمارة فعزل الحسين بن علي بن معقل عن الشرط وولّى مكانه بجكم الأعور . وسار حبشيّ في أصحابه إلى الصعيد ، ولحق به محمد بن عيسى النوشريّ فأمّروه عليهم ، وهم على الدعاء لأحمد بن كيغلغ .
ثمّ عدّى حبشيّ النيل إلى الشرقيّة وأقبل في أصحابه يريد الفسطاط . فعسكر محمد بن تكين من بركة المعافر إلى الفجّ . ثمّ أتته طائفة من المغاربة فبيّتت عسكره ليلة السبت لثلاث خلون « 1 » من ربيع الآخر ، فقتل من الفريقين جماعة . ثمّ التقوا من الغد فانهزمت المغاربة ، ورجع محمد بن تكين فنزل دار الإمارة .
وأقبل أحمد بن كيغلغ ، وقامت المغاربة إلى الجيزة فنزلوا بولاق .
وعقد محمد بن تكين لجيكويه وأحمد بن بدر السميساطيّ على الآلاف « 2 » من الجند لطلب المغاربة حيث كانوا . فالتقوا بشرقيّون في بلقينة « 3 » يوم السبت لتسع بقين من جمادى الآخرة فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم جيكويه وأحمد بن بدر وأصحابهما وتبعتهم المغاربة فقتلوا منهم خلقا كثيرا .
وعدّى المغاربة النيل فساروا إلى بلبيس ،
فعسكر محمد بن تكين بباب المدينة ، ولحق بجكم بالمغاربة . فجعل محمد بن تكين على الشرط الحسين بن عليّ بن معقل .
وأقبل أحمد بن كيغلغ فنزل المنية يوم الخميس لثلاث خلون من رجب فانضمّت إليه المغاربة ولحق به كثير من أصحاب محمد بن تكين فأمّنهم .
ومضى محمد بن تكين في الليل « 4 » وترك عسكره ، فأصبح أصحابه وهم لا يحسّونه فلحقوا كلّهم بأحمد بن كيغلغ . ودخل الفسطاط يوم الأحد لستّ خلون من رجب سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة . فكان مقام محمد بن تكين في مدينة الفسطاط مائة يوم واثني عشر يوما .
ثمّ وردت الأخبار [ 177 ب ] بخلع القاهر وولاية أبي العبّاس الراضي باللّه ابن المقتدر ، فعاد محمد بن تكين وألقى إلى الناس أنّ أمير المؤمنين الراضي ولّاه مصر . وأقبل في جمع معه .
فخرج إليه حبشيّ بن أحمد في المغاربة فالتقوا فيما بين فاقوس وبلبيس واقتتلوا ، فانهزم محمد بن تكين وأسر وبعث به إلى الفسطاط ، فأخرج إلى الصعيد .
1955 - ناصر الدين ابن بيليك [ - بعد 755 ] « 5 »
[ 16 أ ] محمد بن بيليك المحسنيّ الجزريّ ، الأمير ناصر الدين ، ابن الأمير بدر الدين .
قد تقدّم ذكر أبيه « 6 » ، وأنّه لمّا أخرج إلى طرابلس
هامش
( 1 ) عند الكندي 283 : لستّ خلون ، وحساب المقريزي هنا أصوب ، رغم تماثل عبارته مع عبارة الكندي ، وكأنّه ينقل عنه .
( 2 ) الكندي 284 : على ألف .
( 3 ) بلقينة وشرقيّون : في جهة المحلّة الكبرى من أسفل الأرض ( كورة بنا ) .
( 4 ) قراءة رفن كست : في النيل ، وقراءتنا أصوب بدليل :
فأصبح أصحابه . . . وهي عبارة ابن تغري بردي : نجوم 3 / 243 : فرّ . . . ليلا من مصر . . .
( 5 ) الدرر 3 / 411 ( 1091 ) ، السلوك 2 / 565 ، الخطط 2 / 91 وقال : ولي الإسكندريّة بعد أبيه .
( 6 ) بيليك الجزريّ المحسنيّ رقم 1023 .