وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس : قدم مصر مع عبد اللّه بن العبّاس بن موسى الهاشميّ سنة تسع وتسعين ومائة ، وأقام بمصر وحدّث بها بكتبه الفقهيّة ، وكان كريما .
وقال أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب :
محمد بن إدريس بن عبّاس ، أبو عبد اللّه ، الشافعيّ ، [ 130 ب ] الإمام ، زين الفقهاء ، وتاج العلماء . ولد بغزّة من بلاد الشام - وقيل : باليمن - ونشأ بمكّة ، وكتب العلم بها ، وبمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقدم بغداد مرّتين ، وحدّث بها .
وخرج إلى مصر فنزلها إلى حين وفاته .
[ نشأة الشافعيّ ]
وعن محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم : لمّا أن حملت أمّ الشافعيّ به ، رأت كأنّ المشتري خرج من فرجها حتى انقضّ بمصر ، ثمّ وقعت في كلّ بلد منه شظيّة ، فتأوّل أصحاب الرؤيا أنّه يخرج منها عالم يخصّ علمه أهل مصر ، ثمّ يتفرّق في سائر البلدان .
وعن ابن [ عبد ] الحكم : قال لي محمد بن إدريس الشافعيّ : ولدت بغزّة سنة خمسين ومائة ، وحملت إلى مكّة ، وأنا ابن سنتين .
وفي رواية : ولدت بغزّة ، وحملتني أمّي إلى عسقلان .
( قال ) : وأخبرني غيره عن الشافعيّ قال : لم يكن لي مال ، فكنت أطلب العلم في الحداثة ، أذهب إلى الديوان أستوهب منه الظهور « 1 » وأكتب فيها .
وقال المزنيّ : ما رأيت وجها أحسن من وجه الشافعيّ ، ولا رأيت لحية أحسن من لحيته . وكان ربّما قبض عليها فلا يفضل عن قبضته . ولقد سمعته يوما ينشد [ الرجز ] :
قوم يرون النبل تطويل اللحى * لا علم دين عندهم ولا تقى
ربّوا صغارا ثمّ خلّوهم سدى * بعرّة الجهل وآداب النسا
فلو ترى شيخهم إذا احتبى * ثمّ ابتدأ في رخص سعر وغلا
وقال الربيع : سمعت الشافعيّ يقول : كنت ألزم الرمي حتّى كان الطبيب يقول لي : أخاف أن يصيبك السلّ من كثرة وقوفك في الحرّ .
( قال ) : وقال الشافعيّ : كنت أصيب من عشرة تسعة - أو نحوا ممّا قال .
وقال عمرو بن سوّاد [ السرحيّ ] « 2 » : قال الشافعيّ : ولدت بعسقلان . فلمّا أتى عليّ سنتان حملتني أمّي إلى مكّة . وكانت نهمتي في شيئين :
الرمي ، وطلب العلم . فنلت من الرمي حتّى كنت أصيب من عشرة عشرة . - وسكت عن العلم - فقلت له : أنت واللّه في العلم أكبر منك في الرمي .
وعن عبد اللّه بن وهب : سمعت محمد بن إدريس الشافعيّ يقول : ولدت باليمن ، فخافت أمّي عليّ الضّيعة ، فقالت : الحق بأهلك فتكون مثلهم ، فإني أخاف أن تغلب على نسبك .
فجهّزتني إلى مكّة ، فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر أو شبيه ذلك . فصرت إلى نسب لي ، وجعلت أطلب العلم ، فيقول لي : « لا تشتغل بهذا وأقبل على ما ينفعك ! » ، فجعلت لذّتي في هذا العلم وطلبه حتّى رزقني اللّه ما رزق .
[ طلبه العلم ]
[ 121 أ ] وذكر الزبير بن سليمان القرشيّ عن الشافعيّ قال : طلبت هذا الأمر عن خفّة ذات يد .
هامش
( 1 ) الظهور : الورقات البيضاء في طليعة الرسائل ( دوزي ) .
( 2 ) البيهقيّ : مناقب . . . 1 / 74 .