ومن شعره [ الطويل ] :
إذا كان أنسي في التزامي لخلوتي * وقلبي عن كلّ البريّة خال [ يا ]
فما ضرّني من كان لي الدهر قاليا * ولا سرّني من كان فيّ موال [ يا ]
وقال [ الطويل ] :
ألا هل لهجر العامريّة إقصار * فتقضى من الوجد المبرّح أوطار ؟
عسى ما مضى من خفض عيشي على الحمى * يعود ، فلي فيه نجوم وأقمار
عدمت فؤادي إن تعلّقت غيرها * وإن زيّن السلوان لي فهو غدّار [ 93 أ ]
ولي من دواعي الشوق في السخط والرّضى * على الوصل والهجران ناه وأمّار
5 أأسلو وفي الأحشاء من لاعج الجوى * لهيب أسال الروح ، فالصبر منهار ؟
وقال [ الكامل ] :
لمّا رأيتك مشرقا في ذاتي * بدّلت من حالي ذميم صفاتي
وتوجّهت أسرار فكري سجّدا * لجميل ما واجهت من لحظاتي
وتلوت من آيات حسنك سورة * سارت محاسنها لجمع شتاتي
وبلوت أحوالي فجلت معبّرا * في الصحو عن سكري بصدق ثباتي « 1 »
5 وتحوّلت أحوال سرّي في العلا * فعلت على محو وعن إثبات
وتوحّدت صفتي فرحت مروّحا * نظرا لما أشهدت من آياتي
لا أشتهي أن أشتهي متنزّها * بل أنتهي من غفلة الشهوات
أنا إن ظهرت فعن ظهور بواطن * شهدت بنطق كان من سكناتي
من كان يجهل ما أقول عذرته * فالشمس تخفى في دجى الظلمات
10 لا أدّعي عزّا لذلّ قام في ال * أشباح من تأثير نعت سماتي
فدع المعنّف والعذول وقل له * الحقّ أبلج فاستمع كلماتي
لا تأيسنّ بذاهب من حاضر * أو غائب يدعو إلى الغفلات
لا تنظرنّ لغير ذاتك واسترح * عن كلّ ما في الكون من طلبات
نزّه مصادر وردها عن كلّ ما * يلقي بها في ظلمة الشبهات
1785 - شمس الدين ابن غدير [ 670 - 739 ] « 2 »
محمد بن أحمد بن عليّ بن غدير ، شمس الدين ، أبو عبد اللّه ، الواسطيّ ، المقرئ ، المجوّد .
ولد في حدود سنة سبعين وستّمائة تخمينا .
وحجّ وجاور بالمدينة النبويّة في صحبة عزّ الدين أحمد بن إبراهيم الفاروثيّ فقرأ عليه القراءات العشر . وقدم معه دمشق فقرأ بها القراءات على الجمال إبراهيم بن داود الفاضليّ ، فلم يكملها فأكملها على شمس الدين محمد بن عبد العزيز الدمياطيّ ، وبرهان الدين إبراهيم بن فلاح الإسكندرانيّ ، وشمس الدين محمد بن منصور بن موسى الحاضريّ . وعني بهذا الشأن حتّى تقدّم فيه . ثمّ تحوّل إلى مصر ، فسكنها وقد صار من
هامش
( 1 ) في الوافي والفوات : فخلت بالخاء المعجمة . وقد يقرأ العجز : . . . عن شكري بصدق نيّاتي .
( 2 ) الدرر 3 / 433 ( 3426 ) وقال : مات في 4 محرّم 739 ، معرفة القرّاء الكبار رقم 726 .