تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وتوفيّ يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة وسبعمائة . وكان فاضلا مهابا ، له حظّ من حسن العبارة ويد في الفقه . إلّا أنّه عيب عليه دعابة كانت فيه وهزل يتظاهر به وكثرة مخالطته للأمير علم الدين سنجر الشجاعي . ولم يكن له نظر « 1 » ولا هو متفرّغ للعلم . وكان كثير الكتب متّسع الحال من الدنيا .

1561 / 30 - الملك المعظّم عيسى بن محمد الأيّوبيّ [ 576 - 624 ] « 2 »

[ 181 - أ ] عيسى بن محمد بن أيّوب بن شاذي ابن مروان ، الملك المعظّم ، شرف الدين ، أبو الفتح وأبو المغوار ، ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر ، ابن والد الملوك نجم الدين أبي الشكر ، الأيّوبي ، الكردي ، الفقيه ، الحنفيّ . ولد بدمشق في خامس رجب سنة ستّ وسبعين وخمسمائة . وتفقّه على مذهب الإمام أبي حنيفة على الشيخ جمال الدين أبي المحامد محمود بن أحمد بن أحمد بن عبد السيّد الحصيري البخاريّ الحنفيّ . وأخذ العربيّة عن الشيخ تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكنديّ ، وكان يأتيهما للقراءة عليهما ماشيا على قدميه . ولم يكن في بني أيّوب من يذهب مذهب أبي حنيفة غيره ، وإنّما كانوا بأسرهم على مذهب الإمام الشافعيّ . فقال له أبوه الملك العادل : يا بنيّ ، كيف اخترت مذهب أبي حنيفة وأهلك كلّهم شافعيّة ؟ فقال : يا خوند ، أما ترغبون أن يكون فيكم رجل واحد مسلم ؟ وكان شديد التعصّب لمذهبه حتى إنّه عزل خطيب القدس من أجل أنّه شافعيّ المذهب وولّى الخطابة رجلا حنفيّ المذهب ، وأمر المؤذّنين ألّا يرفعوا أصواتهم بتبليغ التكبير في مسجد القدس إلّا خلف الإمام الحنفيّ الذي رتّبه بالأقصى فقط . وبنى بالقدس قبّة وجعل عليها وقفا جليلا على من يشتغل من الحنفيّة بعلم النحو واللغة والقراءات ، وشرط أن لا يصرف منه لغير الحنفيّة شيء . وصنّف كتابا سمّاه « السهم المصيب في الردّ على الخطيب » [ البغدادي ] أبي بكر بن ثابت ، فيما أورده في تاريخه « 1 * » من الطعن في الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه . وسمع الحديث من حنبل « 2 * » ، وأبي حفص عمر بن طبرزد وغيرهما . وسمع بالوجه البحريّ من أرض مصر من القاضي أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن المجلّي ، وحدّث . وحجّ فخرج من دمشق في حادي عشر ذي القعدة سنة إحدى عشرة وستّمائة ، وتصدّق على أهل الحرمين بصدقات جزيلة . وقدم إلى القاهرة ومعه الشريف سالم بن قاسم [ بن مهنّا الحسينيّ ] « 3 * » أمير المدينة النبويّة وسأل الملك العادل فيه فأكرمه وجهّز معه عسكرا كبيرا ، وسار المعظّم إلى دمشق على الهجن فسار على طريق تبوك وبنى البركة وعدّة مصانع . واستنابه أبوه الملك العادل بدمشق في سنة ستّ وتسعين وخمسمائة عندما ملك مصر . وخرج بعساكرها في سنة سبع وتسعين لمحاصرة الملك الأفضل عليّ ابن صلاح الدين يوسف بصرخد ، ونزل على بصرى في جمادى الأولى منها ، وكاتب فخر الدين جهاركس وميمون القصريّ ، وهما
هامش
( 1 ) في المخطوط : منظر . ( 2 ) الجواهر المضيئة ، 2 / 682 ( 1089 ) . وفيات الأعيان ، 3 / 494 ( 515 ) . المنذريّ ، 3 / 212 ( 2171 ) . درويش 380 . ( 1 * ) أي تاريخ بغداد . السلوك ، 1 / 224 . ( 2 * ) حنبل بن عبد اللّه الرصافي ( ت 604 ) درويش 2 / 340 ه 2 . ( 3 * ) الزيادة من السلوك ، 1 / 180 ( سنة 611 ) .