تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بسبب عزل بعض قضاة النواحي . وقد أراد عزله فلم يمكّنه النائب من عزله ، فكتب إلى السلطان يذمّ النائب فكتب إلى النائب بذلك فأجاب بأنّه قاض مجنون وأحكامه فاسدة ، واستشهد بعدّة من كبار الحلبيّين . فرسم السلطان بعزله وعتب ابن جماعة على تعيينه ، فأثنى عليه وذكر علمه وفضله ، فلم يوافق السلطان على ولايته وولّى عوضه برهان الدين إبراهيم بن خليل الرسعنيّ . وقدم البلفياتيّ دمشق فعني به قاضي القضاة تقيّ الدين السبكي حتى ولّاه الأمير تنكز المدرسة النوريّة بحمص فتعصّب عليه قاضيها فخرج إلى مصر . فولّاه ابن جماعة قضاء المنوفيّة مدّة ، ثم استنابه في الحكم بالقاهرة وأجلسه بباب الفتوح منها . ثمّ رسم له في أوّل سنة تسع وأربعين بولايته قضاء حلب وكتب بتوقيعه . ثمّ انتقض ذلك وولي قضاء صفد فتوجّه إليها وقدمها في آخر صفر فأقام نحو خمسين يوما ومات في طاعون صفد لأيّام من ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة . والبلفيائيّ نسبة إلى بلفيا بكسر الباء الموحّدة واللام وإسكان الفاء أخت القاف والياء آخر الحروف : بليدة بالبهنسى . وقد قال فيه التاج عبد الوهّاب ابن السبكي : جبل فقه منيع يردّ عنه الطرف وهو كليل ، وفارس بحث [ يناديه لسان الإنصاف :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
[ التوبة : 91 ] وطود علم [ الطويل ] :
رسا أصله تحت الثرى وسما به * إلى النجم فرع لا ينال طويل « 1 »
مجموع لشوارد الفقه جموع وأصل موضوع متكاثر الفروع .

1561 / 17 - ابن حوائج كاش [ 520 - 574 ] « 1 * »

[ 197 أ ] عمر بن محمد بن عبد اللّه بن الخضر بن مسافر بن رسلان بن معمر ، أبو الخطّاب العليميّ ، - ويعرف بابن حوائج كاش - من أهل دمشق ، أحد التجّار . سافر ما بين الشام وديار مضر وبلاد الجزيرة والعراقين وخراسان وما وراء النهر وخوارزم . وطلب الحديث وسمع الحديث من المشايخ في كلّ بلد دخله ، وكتب الأجزاء بخطّه حتى حصّل من ذلك شيئا كثيرا . فسمع بدمشق الفقيه نصر اللّه بن محمد بن عبد القويّ المصيصيّ ، وأبا القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسيّ ، وجماعة ، وبمصر الشريف أبا الفتوح ناصر بن الحسن بن إسماعيل الحسنيّ ، وأبا محمد عبد اللّه بن رفاعة بن غدير السعديّ ، وبالإسكندريّة أبا طاهر أحمد بن محمد السلفيّ ، وبحلب أبا الحسن علي بن عبد اللّه بن أبي جرادة العقيليّ ، وبسائر البلاد خلقا كثيرا وبالغ في الطلب حتى سمع من أقرانه وأمثاله وممّن دونه . وكان يكتب خطّا حسنا ، وله فهم ومعرفة . وكان صدوقا محمود السيرة مرضيّ الطريقة . حدّث ببغداد ودمشق . سمع منه ببغداد الشريف أبو الحسن عليّ بن أحمد الزيديّ ، وصبيح البصريّ ، وأبو محمد ابن الأخضر وأثنى عليه . وسمع منه أبو سعد ابن السمعانيّ بمرو وأخرج عنه في معجم شيوخه وأثنى عليه . ومولده بدمشق سنة عشرين وخمسمائة ، ووفاته بها في شوّال سنة أربع وسبعين وخمسمائة . وكان فاضلا حسن الأخلاق طيّب المعاشرة .
هامش
( 1 ) طبقات السبكيّ ، 10 / 372 ( 1401 ) . ( 1 * ) أعلام النبلاء ، 21 / 49 ( 6 ) . درويش 2 / 304 ( 360 ) .