أربع وخمسين وثلاثمائة ليخلّص من بني سليم ما أخذوا للحاجّ . فسار إلى تبوك ، ولم يقدر على بني سليم ، وعاد في المحرّم سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وقد ظفر بمال ممّا أخذ للتجّار فأودعه بزقاق القناديل « 1 » في مصر .
وخرج إلى الرملة في يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، وقد فوّض إليه الأستاذ كافور الإخشيديّ تدبير الشام . فمات كافور في جمادى الأولى منها . وكتب الوزير أبو الفضل جعفر بن الفرات إليه ، يأمره بالاجتماع مع الحسن بن عبيد اللّه بن طغج أمير الرملة ويعقد عليه البيعة لأبي الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيد محمد بن طغج بمحضر من القضاة والعلماء والشهود ، ففعل ذلك . فامتنع عليه الحسن بن عبيد اللّه ، ثم أجاب على أنّه يجتمع مع ثمال العقيلي ، فأجابه عبد اللّه إلى ذلك . ومضى عبد اللّه إلى ثمال فدخل ثمال إلى الرملة فحاربا الحسن بن عبيد اللّه فحاربهما وهزمهما . فحكي عن عبد اللّه أنّه دعا إلى نفسه وتسمّى بالمهديّ .
فلمّا قدمت القرامطة صار إليهم ، إلى أن قدم المعزّ إلى القاهرة في شهر رمضان سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة ، وسار القرامطة لحربه ، وهو معهم . فشكاه المعزّ إلى أخيه أبي جعفر مسلّم ، وكتب إليه مع أبي جعفر أحمد بن نصر لصداقة كانت بينه وبين عبد اللّه . وكان القرمطيّ قد بعثه إلى الصعيد فنزل بنواحي أسيوط وأخميم وحاصر عليّ بن غفيانان وحاربه واستخرج الأموال . فثقل ذلك على المعزّ وعاتب الشريف مسلّم فاعتذر إليه
وتبرّأ من أخيه عبد اللّه .
وأوغل عبد اللّه في الصعيد وقتل جماعة من المغاربة وأسر كثيرا ، ثمّ عاد إلى إخميم . فبلغه هزيمة الجيش القرمطيّ بظاهر القاهرة . [ ف ] ركب البحر إلى عينونا « 1 * » ومضى إلى الحجاز فنزل المدينة . ثمّ خاف فسار إلى الأحساء ولحق بالقرامطة يستنهضهم لحرب المعزّ ، فلم يجد فيهم قوّة لذلك . فتركهم وسار إلى العراق ، فبعثوا في إثره ابن سنبر « 2 * » فسمّه في لبن بموضع يقال له الجعفريّة « 3 * » على ميلين من البصرة ، فقام مائتي مجلس في ليلة ومات في موضعه . فغسّل وكفّن وحمل إلى البصرة وصلّى عليه ودفن بها . ثمّ حمل إلى المدينة .
وكان موته في سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة « 4 * » .
1539 - صفيّ الدين العسقلانيّ [ - 731 ]
[ 233 ب ] عبد اللّه بن عبد اللّه بن إبراهيم بن هبة
هامش
( 1 ) زقاق القناديل صار يطلق على محلّ الودائع من أموال اليتامى والغيّب ، ويبدو أنّ الاسم والموضع والوظيفة قديمة سبقت عهد الحاكم بكثير ، خلافا لما في كتاب الولاة والقضاة ، 597 ( ترجمة القاضي محمد بن النعمان ) .
( 1 * ) عينون عند ياقوت وعين أنا ، ونقل عن البكري أنّها قرية يطؤها طريق المصريين إذا حجّوا ، وهو كلام من غير معجم ما استعجم .
( 2 * ) ابن سنبر : لعلّه سنبر بن الحسن بن سنبر أبو محمد ، الذي ترجم له المرحوم عمر السعيدي في ذيول العيون والحدائق ، 547 ، وهو أحد وزراء أبي طاهر الجنابي القرمطي ( انظر الإحالات في المرجع المذكور ) .
( 3 * ) هذه جعفريّة البصرة ولم يذكرها ياقوت ، وإنّما ذكر جعفريّة بغداد .
( 4 * ) نقل المقريزي هذه الأحداث باختصار شديد في الاتّعاظ ، 203 ، كذلك فعل ابن القلانسي فيما يخصّ الأحداث بالرملة ( ذيل ، 2 ) .
وانضمام هذا الزعيم الحسيني إلى القرامطة يقابل تواطؤ أخيه أبي جعفر مع الفاطميّين ، وذكر المقريزي أخا ثالثا لهما يسمّى عيسى ( اتّعاظ ، 202 ) لكنّه لم يذكر له موقفا من المعزّ .