ما تناسلوا ، ذكرهم وأنثاهم سواء . وإذا لم يبق أحد من أولادهم رجعت الدار إلى السبيل إلى جزءين : الجزء الأوّل على الفقراء والمساكين ، والجزء الثاني على من يسكن فسطاط مصر من صليبة بني ساعدة من الأنصار من آل أبي دجانة سماك بن حرشة الساعديّ ، وهم عصبة مولاه مسلمة بن مخلد على المطوّعة وأهل الديوان ممّا لم يبلغ عطاؤه مائتين . فمن بلغ عطاؤه مائتين ، فلا حقّ له في أجرة ولا سكنى ، فإن لم يحضر الفسطاط أحد من بني ساعدة ، كان النصف الذي لهم مضموما إلى النصف الأوّل في سبيل اللّه عزّ وجلّ .
وتاريخ كتاب التحبيس في سنة ثلاث وتسعين .
ثمّ قدم مولى لأبي عثيم من إفريقيّة اسمه رباح ، وهو غير من سمّى أبو عثيم في كتابه ، فادّعى أنّ له في هذه الدار مثل ما لموالي أبي عثيم . [ 485 أ ] وخاصم في ذلك إلى توبة بن نمر الحضرميّ قاضي مصر « 1 » ، فجعل الحبس لمن سمّى أبو عثيم من مواليه ، وأخرج رباحا المدّعي منهم ، وقضى بذلك في كتاب تاريخه سنة سبع عشرة ومائة .
وتأخّر من موالي أبي عثيم محمد بن ناصح وعزّة بنت عمرو بن رافع ، فماتت عزّة ، وتركت ابنها إبراهيم بن عبد الصمد المعروف بالسابح .
فخاصم إبراهيم [ 317 أ ] إلى المفضّل بن فضالة قاضي مصر ، فيما كان بيد أمّه من هذه الدار . فرأى المفضّل أن لا حقّ لإبراهيم هذا في الدار ، ولم يره من عقب موالي أبي عثيم على مذهب أهل المدينة ، وسلّم دار أبي عثيم كلّها إلى محمد بن ناصح .
ثمّ خاصم ابن السابح إلى عبد الرحمن بن عبد اللّه العمريّ قاضي مصر ، فأخرج محمد بن ناصح قضيّة المفضّل بإخراج ابن السابح منها .
فنفّذ العمري قضيّة المفضّل .
ثمّ تخاصما إلى إبراهيم بن الجرّاح قاضي مصر ، فحكم بردّ النصف إلى إبراهيم بن السابح ، ورآه من العصب .
ثمّ مات محمد بن ناصح وإبراهيم بن عبد الصمد بن السابح وتركا أولادهما :
إسحاق بن إبراهيم بن عبد الصمد بن السابح ، وعبيد بن محمد بن ناصح ، فتناظرا فيها إلى هارون بن عبد اللّه الزهري قاضي مصر ، فقضى هارون أن لا حقّ لإسحاق بن إبراهيم [ بن عبد الصمد ] بن السابح .
ثمّ تخاصما إلى محمد بن أبي الليث قاضي مصر ، فرأى أنّ إسحاق من عصب موالي أبي عثيم ، وسلّم إليه وإلى أخيه أحمد بن إبراهيم نصف الدار ، وأقرّ النصف في يد عبيد بن محمد بن ناصح ، فلمّا ولي الحارث بن مسكين خاصم عبيد هذا إليه وأتاه ببيّنة تشهد على حكم هارون الزهري ، فحكم الحارث بإخراج بني السائح من الدار وأسلمها كلّها عبيد بن محمد بن ناصح ، وأخرج عيال إسحاق وأحمد ابني إبراهيم بن عبد الصمد منها .
ولم يحضر إسحاق الحكم ، فكان حكم الحارث عليه ، وهو غائب ، على مذهب أهل المدينة . فقدم من سفره واختلف إلى الحارث زمانا يناظره في حكمه عليه وهو غائب فلم يجده شيئا . فخرج إلى العراق ورفع على الحارث وتظلّم منه بباب المتوكّل والمنتصر « 2 » ، فأمر المتوكّل بإحضار الفقهاء ، فنظروا في قضيّة الحارث فخطّئوه فيها على مذهبهم وتناولوه بألسنتهم ، فكتب المتوكّل إلى قاضي القضاة جعفر بن
هامش
( 1 ) توبة بن النمر قاضي مصر مرّت ترجمته برقم 1036 ( ت 120 ) .
( 2 ) المنتصر العبّاسيّ ولي سنة 247 .