مجتهدا فيما يعمّكم صلاحه ويشملكم نفعه ، ويصل إليكم خيره وتتعرّفون بركته ، وتغتبطون معه بطاعة مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه .
ولكم عليّ الوفاء بما ألزمته نفسي ، وأعطيتكم إيّاه ، عهد اللّه وغليظ ميثاقه ، وذمّته وذمّة أنبيائه ورسله ، وذمّة الأئمّة موالينا ، أمراء المؤمنين ، قدّس اللّه أرواحهم ، وذمّة مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين المعزّ لدين اللّه ، صلوات اللّه عليه ، فتصرّحون بها ، وتعلنون بالانصراف إليها ، وتخرجون وتسلّمون عليّ ، وتكونون بين يديّ ، إلى أن أعبر الجسر ، وأنزل في المناخ المبارك ، وتحفظون وتحافظون من بعد على الطاعة ، وتثابرون عليها ، وتسارعون إلى فروضها ، ولا تخذلون وليّا لمولانا وسيّدنا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، وتلزمون ما أمرتم به .
وفّقكم اللّه وأرشدكم أجمعين .
وكتب جوهر القائد هذا [ 361 أ ] الأمان بخطّه في شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . وصلّى اللّه على محمد النبيّ ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين الأخيار .
وفي آخره : قال جوهر الكاتب عبد أمير المؤمنين ، صلوات اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين : كتبت هذا الأمان على ما تقدّم به أمر مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين ، صلوات اللّه عليه . وعليّ الوفاء بجميعه لمن أجاب من أهل البلد وغيرهم ، على ما شرطت فيه . والحمد للّه ربّ العالمين ، وحسبي اللّه ونعم الوكيل ، وصلّى اللّه على محمّد وعلى آله الطيّبين .
وكتب جوهر بخطّه ، وأشهد جوهر على نفسه جماعة الحاضرين وهم :
أبو جعفر مسلّم بن عبيد اللّه الحسينيّ ،
وأبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد الرسّيّ الحسينيّ ،
وأبو الطيّب العبّاس بن أحمد الهاشميّ ،
والقاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد ،
وابنه أبو يعلى محمد بن محمّد ،
ومحمّد بن مهلّب بن محمد « 1 » ،
وعمرو بن الحارث بن محمد .
[ رفض الإخشيديّة للاتّفاق ]
وأخذ منه أبو جعفر مسلّم كتابا إلى جماعة ، منهم الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات .
وأجاز جوهر الجماعة وحملهم ، ولم يقبل أبو جعفر مسلّم منه شيئا ، وطعم الجماعة عنده معه وودّعوه وانصرفوا . فبلغهم أنّ الجماعة بمصر قد نقضوا الصلح فأسرعوا في الانصراف . وبلغ ذلك جوهرا فأدركهم بمحلّة حفص ، وقال لهم : قد بلغني أنّ القوم قد نقضوا الصلح ، فردّوا عليّ أماني !
فرفقوا به . فقال لأبي طاهر : يا قاضي ، ما تقول في هذه المسألة ؟
فقال : ما هي ؟
قال : ما تقول فيمن أراد العبور إلى مصر ليمضي إلى الجهاد ، ويقاتل الروم فمنع ؟ أليس له قتالهم ؟
فقال القاضي : نعم .
فقال جوهر : وحلال قتالهم ؟
قال : نعم .
هامش
( 1 ) في المخطوط : بن مهذّب .