وما زال في رقيّ وازدياد منذ قدم حتّى مات ، رحمه اللّه .
ومن فضائله أنّه كان يتصدّق في كلّ سنة بعد إخراج الزكاة الواجبة عليه بثمانية آلاف إردبّ من القمح ، وثمانين ألف درهم من الفضّة ، عنها نحو أربعة آلاف دينار « 1 » .
1098 - جوّاز الضبيّ رأس الخوارج « 2 »
[ 402 أ ] جوّاز - ويقال جوّاب - الضّبّيّ ، أحد رؤساء الخوارج .
كان مع عبد اللّه بن الزبير حتّى قتله الحجّاج بن يوسف ، فهرب ولم يزل هاربا حتّى ضاقت عليه الأرض . وقدم الشام فنزل على عبد اللّه بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، وكانوا يضيفون من لا يعرفون .
فكتب الحجّاج إلى عبد الملك [ بن مروان ] كتابا ذكر فيه الخلافة والطاعة ، فعظّم أمر الخلافة وقدرها والطاعة ، وزعم أنّما قامت السماوات والأرض بهما ، وأنّ الخليفة أعظم عند اللّه منزلة من الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين ، لأنّه خليفة اللّه في الأرض وخيرته من خلقه ، وذلك أنّ اللّه خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه وأسكنه الأرض فجعله خليفته ، ثمّ جعل ملائكته رسلا إليه ، وإنّما الرسل من اللّه إلى الخليقة .
فازدهى ذلك عبد الملك وقال : وددت أنّ عندي بعض الخوارج أخاصمه بهذا الكتاب .
فانصرف جلساؤه إلى منازلهم . فقال عبد اللّه بن يزيد : إنّ أمير المؤمنين أتاه كتاب الحجّاج بكذى وكذى ، وقال كذى .
فقال له جوّاز : أتثق به ؟
قال : نعم .
قال : فتوثّق منه ثمّ أعلمني [ 305 ب ] .
فراح عبد اللّه فذكر لعبد الملك عن جوّاز قوله . قال : أحضره !
فأتى عبد اللّه فذكر ذلك لجوّاز . فأصبح جوّاز فاغتسل ولبس ثوبين أبيضين وتحنّط ، ثمّ جاء إلى باب عبد الملك . ودخل عبد اللّه فاستأذن عليه فأذن له ، فدخل « 3 » بسمت وسكون فسلّم ثمّ جلس .
فقال عبد الملك : يا غلام ، ائت بكتاب الحجّاج ! فأتي به . فقال : اقرأ !
فقرأ حتى فرغ . فقال جوّاز : أراه قد جعلك في موضع ملكا ، وفي موضع نبيّا ، وفي موضع خليفة . فإن كنت ملكا ، فحدّثنا : متى نزلت ؟ وإن كنت نبيّا فحدّثنا : من استنبأك ؟ وإن كنت خليفة ، فأخبرنا من استخلفك ؟ أعن ملإ من المسلمين ، أو ابتزازا لأمورهم ؟
فقال أميّة بن عبد اللّه بن خالد القسريّ : يا أمير المؤمنين ، منهم واللّه !
قال جوّاز لأميّة : لو كنت منهم عرفتني يوم أبي فديك « 4 » .
هامش
( 1 ) 000 ، 4 دينار من 000 ، 80 درهم ثم 000 ، 70 دينار من 000 ، 400 ، 1 درهم ، فالنسبة بينهما 20 درهما للدينار الواحد . ولعلّ عبارة « عنها » تعني هذه النسبة بين الفضّة والذهب . وانظر ص 61 الآتية الدينار المعزّي .
( 2 ) لم نجد له ترجمة في المصادر المعروفة . وذكره الجاحظ ( الحيوان 3 / 412 ) عرضا عندما تعرّض إلى التقيّة ، كما فهمها قاتله صالح بن عبد الرحمن . وهو عنده « جوّاب الخارجيّ » .
( 3 ) المستأذن هو الأمويّ والداخل هو جوّاز .
( 4 ) وقد وضح المقريزيّ - أو غيره - الإشارة في حاشية قال :
لمّا قتل عبد الملك مصعب بن الزبير ، وجّه أميّة إلى أبي فديك عبد اللّه بن ثور أحد بني قيس بن ثعلبة وهو يومئذ بالبحرين ، يرى رأي الخوارج فأتاه وقاتله ، فانهزم من أبي فديك حتى أتى البصرة من هجر في ثلاث ليال ، فكان يعيّر بذلك . وانظر الطبري 6 / 174 .