الناس إليه ، وكتب له العهد بولاية السيارتين في ثوب مصمّت ، وعلّم عليه الظاهر . وجمع الناس لحضور الخلع وسماع العهد . وأحضر ابن دوّاس وبنو عمّه إلى القصر ، فخرج معضاد الخادم وأجلسه في صفّة على باب الستر ، ووجوه الدولة بين يديه . فلمّا تعالى النهار خرج نسيم الصقلبيّ صاحب الستر والسيف ، ومعه مائة رجل من السعيديّة أصحاب الركاب ، وقال لابن دوّاس :
مولانا يسلّم عليك ويقول : قد جعل هؤلاء القوم أصحاب السيوف برسمك .
فقبّل الأرض ووقف القوم قياما بين يديه . وعاد نسيم فقالت له السيّدة : اخرج وقف بين يدي ابن دوّاس وقل : يا عبيد مولانا ، مولانا يقول لكم :
هذا قاتل مولانا الحاكم « 1 » ، واعله بالسيف ، ومر السعيديّة بأن يقتلوه ! .
فخرج نسيم في عدّة من الصقالبة وفعل ما أمرته به وأخذ رأس ابن دوّاس ودخل به إلى السيّدة فوضعته بين يديها وأمرت بإخراج جثّته فرميت على باب القصر . ولم يعترض فيه معترض ، وتفرّق الناس « 2 » .
1248 - النجم الأسوانيّ [ 646 - 739 ] « 3 »
[ 497 أ ] الحسين بن علي بن سيّد الأهل بن أبي الحسن بن قاسم بن عمّار ، الأسديّ ، نجم الدين ،
الأسوانيّ ، الأصفونيّ ، المعروف بابن أبي شيخة ، الفقيه الشافعيّ .
سمع من أبي عبد اللّه محمد بن عبد الخالق بن طرخان ، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي ، وأبي عبد اللّه محمد بن عبد القويّ ، وأبي الحسين علي بن أحمد الغرّافي « 4 » ، والحافظ شرف الدين عبد المؤمن الدمياطيّ .
وحدّث بالقاهرة ، وأخذ الفقه عن أبي الفضل جعفر التزمنتي وغيره . وبرع في الفقه ودرس بالملكيّة « 5 » وأشغل الطلبة في غالب العلوم ، وأفتى . وله تجرّد وسياحة .
وكان قويّ النفس حادّ الخلق مقداما في الكلام . وبيته معروف أهله بالعلم والصلاح .
توفّي في صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة .
وله أخبار ، منها أنّه كان من جملة فقهاء المدرسة الشريفيّة « 6 » فحضر درس قاضي القضاة ابن بنت الأعزّ فأنشد القوّال « 7 » قصيدا في [ 396 أ ] مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فصرخ هو وحصلت له حالة .
فأنكر القاضي وقال : إيش هذا ؟ .
فقام منزعجا وقال : هذا شيء ما تذوقه أنت - وترك الفقاهة . وكان يقرئ في كلّ شيء من أيّ كتاب كان ، وانتفع به جماعة .
ورأيت بخطّ قاضي القضاة تاج الدين
هامش
( 1 ) في النجوم 4 / 190 : خرج الحاكم إلى المقطّم ليلة 27 شوّال 411 ولم يعرف مصيره .
( 2 ) هذه الرواية في قتل الحاكم ثمّ قتل ابن دوّاس تقصد إلى بيان دهاء ستّ الملك .
( 3 ) شذرات 6 / 120 طبقات ابن قاضي شهبة ، 2 / 339 ( 539 ) ، وهو فيهما ابن سيّد الكلّ ، ومولده سنة 646 .
السبكيّ ، 9 / 409 ( 1350 ) وهو عنده ابن سيّد الأهل .
( 4 ) في المخطوط : العراقيّ ، وأخذنا بقراءة ناشر طبقات السبكيّ .
( 5 ) مدرسة الحاج آل ملك الجوكندار برحبة قصر الشوك - الخطط ، 4 / 237 .
( 6 ) المدرسة الشريفيّة بحيّ الجوذريّة أنشأها الشريف أبو نصر الجعفريّ سنة 612 - الخطط ، 4 / 208 .
( 7 ) عند السبكيّ : بعض الناس . والقوّال : منشد الأشعار الزهديّة . والقوّالي اليوم هو المديح النبويّ وشعر الرقائق والميعاد .