وسقتني يداك من علل الكو * ثر سقيا شفت غليل ظماء
أتمنّى لو راسلتك الأعادي * ببليغ يوفي على البلغاء
في فنون الأقوال هزلا وجدّا * وارتجالا للخطبة الغرّاء
5 لترى موقعي هناك ، وسهل * دون شأوي وواصل بن عطاء « 1 »
كيف لي لو قد احتضرت عكاظ * يّا وغبّرت أوجه البلغاء ؟
وحسب مؤمن أنت بعد اللّه ، لدينه ودنياه ، ونعم الوكيل .
ومن شعره [ الطويل ] :
فيا دمع قل لي كيف حالك غدوة * إذا بان جيران وخفّ قطين
وقد وعدونا بالإياب وما دروا * بأنّ النوى مثل الحديث شجون
ولمّا كان مختفيا بالقاهرة ، والحاكم بأمر اللّه يطلب دمه ، بلغه عن صبيّ أمرد أنّه انتهى الحسن إليه في [ 394 ب ] زمانه ، فاشتهى أن يراه . وخبّر أنّه يعوم بالخليج ، فخرج وغرّر بنفسه حتّى نظر إليه وقال فيه [ الكامل ] :
علّمت منطق حاجبيه * والبين ينشر رايتيه
وعرفت آثار النّعي * م بقبلة في عارضيه
ها قد رضيت من الحيا * ة بأسرها نظري إليه
ولقد أراه في الخلي * ح ، يشقّه من جانبيه
5 والموج مثل السيف وه * وفرنده في صفحتيه
لا تشربوا من مائه * أبدا ولا تردوا عليه
قد ذاب منه السحر في * حركاته من وجنتيه
فكأنّه في الموج قل * بي بين أشواقي إليه « 2 »
[ حكم ابن القارح معلّمه عليه ]
[ 463 ب ] وقد ذكره أبو الحسن علي بن منصور ابن طالب ، المعروف بابن القارح وب « دوخلة » الحلبيّ في رسالته إلى أبي العلاء أحمد بن سليمان المعرّيّ ، ومنها نقلت ، فقال : ثمّ سافرت إلى مصر ولقيت أبا الحسن المغربيّ ، فألزمني أن لزمته « 3 » لزوم الظلّ ، وكنت منه مكان المثل في كثرة الإنصاف ، والحنوّ والالتحاف « 4 » . فقال لي سرّا :
أنا أخاف همّة أبي القاسم أن تنزو به إلى أن يوردنا وردا لا صدر عنه . فإن كانت الأنفاس ممّا يحفظ ويكتب ، فاكتبها واحفظها وطالعني بها .
فقال لي يوما : ما نرضى بالخمول الذي نحن فيه !
فقلت له : وأيّ خمول هنا ؟ تأخذون من مولانا - خلّد اللّه ملكه - في كلّ سنة ستّة آلاف دينار .
وأبوك من شيوخ الدولة ، وهو معظّم مكرّم .
هامش
( 1 ) سهل بن هارون .
( 2 ) الأبيات في دمية القصر 1 / 116 .
( 3 ) ألزمني الوالد أبو الحسن أن ألزم الابن ، أي صاحب الترجمة . وانظر رسالة الغفران ص 53 من طبعة بنت الشاطئ وقد صدّرتها برسالة ابن القارح .
( 4 ) قرأت بنت الشاطئ : التحافّ بالتضعيف من تحافّ الرجلان . وشرحتها بمادّة تحف . وفي مخطوطنا :
والالتحاف بألفين ولامين ، فأبقيناها على الافتعال من لحف بمعنى شمل وغطّى .