على حاله ، فقال له المهديّ : ما هذا الأمر الذي أذهلك وشغلك عن أمر نفسك يا أبا عبد اللّه ؟
قال : يا مولانا ، وما هو ؟
قال : أرى ثوبك مقلوبا عليك منذ ثلاثة أيام ، فعلمت أنّك ما نزعته عن بدنك .
فنظر أبو عبد اللّه إلى ثوبه فرآه مقلوبا ، فقال :
واللّه ما علمت بذلك إلّا ساعتي هذه .
فقال المهديّ : إنّ هذا لشغل عظيم ، فأين كنت البارحة بائتا والليالي التي قبلها ؟
فسكت أبو عبد اللّه ، فقال المهديّ : أليس بتّ هذه الليالي في دار أبي زاكي ؟
قال : بلى .
قال : وما الذي أحوجك أن تبيت في غير دارك ؟
فقال : يا مولانا ، خفت .
قال : وهل يخاف الإنسان إلّا من عدوّه ؟
قال : أعوذ باللّه !
قال المهديّ : إنّ المؤمن لا يخاف وليّه .
فسكت أبو عبد اللّه وعلم أنّ عورته قد ظهرت للمهدي ، ثمّ انصرف وأخبر أصحابه بالقصّة .
فخافوا على أنفسهم من المهديّ ، فما زال بهم المهديّ حتى فرّقهم في البلاد .
[ قتل الأخوين ]
وخرج أبو عبد اللّه وأخوه أبو العبّاس يوما يريدان القصر ، وكان المهدي أمر غزويه ورجالا معه أن يرصدوا أبا عبد اللّه وأخاه . فلمّا وصلا إلى قرب القصر حمل غزويه على أبي عبد اللّه وحمل آخر على أخيه ، فقال أبو عبد اللّه : لا تفعل يا بنيّ !
قال : الذي أمرتنا بطاعته أمرني بقتلك .
فقتلاهما يوم الاثنين النصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين . فخرج المهديّ وصلّى عليهما وقال : رحمك اللّه يا أبا عبد اللّه وجزاك خيرا بجميل سعيك ! ولا رحمك يا أبا العبّاس فإنّك صرفته عن الحقّ « 1 » .
1225 - شمس الدين ابن الأثير الواعظ [ - 735 ] « 2 »
الحسين بن أسد بن مبارك بن الأثير ، شمس الدين ، الواعظ .
سمع من الحافظ عبد العظيم ، وعبد المحسن بن عبد العزيز المخزوميّ ، والنجيب . وكان حسن المذاكرة فاضلا .
توفّي بمصر عن أربع وثمانين سنة في يوم [ الخميس سادس جمادى الآخرة ] سنة خمس وثلاثين وسبعمائة .
1226 - أبو عليّ ابن الخشّاب
الحسين بن بقاء بن محمد بن أحمد الخشّاب ،
هامش
( 1 ) في عيون الأخبار 187 تعليق طويل على ترحّم المهديّ على صاحبه بعد قتله .
وقد أفادنا المقريزي هنا بأمور ، منها :
1 - أنّ غزويه بن يوسف الكتاميّ هو الذي كان يحمل خبر المؤامرة إلى المهديّ .
2 - أنّ اليسع بن مدرار صاحب سجلماسة قتل صبرا بعد الظفر به .
3 - أنّ جدّ الكلبيّين أمراء صقلّيّة - أبا الحسين - كان من أصحاب أبي عبد اللّه الأوّلين .
هذا وقد خصّص المقريزي ترجمة لأبي العبّاس المخطوم محمد بن أحمد بن محمد أخي أبي عبد اللّه ( رقم 1828 ) .
( 2 ) السلوك 2 / 387 والزيادة منه .