محمد بن سعد أنّه عاش إلى أيّام عبد الملك بن مروان ، وهو قول خليفة « 1 » ومحمد بن حبّان « 2 » .
وحكى المسعودي أنّه مات في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة ستّ وثمانين .
922 - بشارة الإخشيديّ الخادم [ - بعد 388 ] « 3 »
[ 302 أ ] . . . فلمّا مات سيف الدولة ابن حمدان بحلب ، سار بتايوته إلى ديار بكر بشارة الخادم وتقيّ ، في جمادى الأولى سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة ، وكان بينهما منافرة . فأذاع تقيّ الدين عن بشارة أنّه كاتب حمدان بن ناصر الدولة - وكان قد غلب على الرقّة ونصيبين عند وفاة عمّه سيف الدولة - وحثّ [ ه ] على أخذ حلب . وكتب تقيّ إلى قرغويه القائم بضبط حلب نيابة عن سعد الدولة أبي المعالي شريف ابن سيف الدولة ، فقبض قرغويه على أسباب بشارة بحلب .
فلمّا بلغ ذلك بشارة داخل تقيّ [ الدين ] وآنسه فأنس به وصفّى نيّته له ، وأطلعه على أنّه يريد ديار بكر ليعمل على أبي المعالي شريف ابن مولاه ويقبض عليه ويملك التدبير ، وضمن لبشارة أنّه يسلّم له ميافارقين . فأظهر له بشارة القبول ، وسار بمسيره إلى قريب من ميافارقين .
فكتب بشارة مع من يثق به إلى أبي المعالي يحذّره الخروج إلى [ 248 أ ] لقاء تابوت أبيه ، ويعرّفه ما عزم عليه تقيّ . فلمّا قرب تقيّ كتب إليه بخبر التابوت وأن يخرج لتلقّيه . فأظهر أبو المعالي علّة وامتنع من الركوب ، وأخرج كلّ من في البلد
لتلقّيه . وضرب تقيّ مضاربه ولم يدخل المدينة ووكّل بأبوابها الرجال . فطلع بشارة على السور وغلّق الأبواب وخاطب أصحابه عن الأمير أبي المعالي بكلّ جميل . فانقلبوا عن تقيّ ، وبطل ما دبّره . وسار إلى منازكرد ، وكتب إلى أبي المعالي يطلب منه الأمان . فأمّنه حتى حصل عنده ، فقبض عليه وسلّمه إلى بشارة فقتله .
وسار إلى حلب في رجب منها ومعه بشارة .
فلم يزل عنده أثيرا إلى أن مات في رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة . وبايع أجناده كلّهم ابنه أبا الفضائل سعيد بن شريف ، إلّا بشارة ، فإنّه استأمن إلى العزيز باللّه نزار ابن المعزّ [ لدين ] اللّه معدّ « 4 » الفاطميّ في نحو أربعمائة غلام . وقدم عليه بالقاهرة ، ومعه وفاء الصقليّ أيضا في ثلاثمائة غلام . فقبلهم العزيز - وكان يميل إلى الأتراك أكثر من [ ه إلى ] المغاربة ، لا سيّما الحمدانيّة « 5 » ، لشدّة بأسهم وفضل النجدة فيهم .
وولّى بشارة طبريّة ، وولّى وفاء ثغر عكّا ، وولّى رباحا قيساريّة ، وذلك في سنة إحدى [ 302 ب ] وثمانين وثلاثمائة .
فاستجلب بشارة من جند حلب عدّة وضبط الأمور ، وعزّ وقوي أمره بطبريّة . ولمّا خرج يلتكين التركيّ من القاهرة على عسكر كبير لقتال [ مفرّج بن دغفل ] « 6 » ابن الجرّاح ، سار إليه بشارة من طبريّة ليكون عونا له على ابن الجرّاح . فلقيا ابن الجرّاح وهزماه عن الرملة . وسارا إلى دمشق وفيها قسّام فقاتلاه . وأبلى أصحاب بشارة في القتال بلاء حسنا لكثرة الرماة فيهم ، إلى أن أخذ
هامش
( 1 ) أي خليفة بن خيّاط ، 294 .
( 2 ) مشاهير علماء الأمصار رقم 864 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر ( بدران ) 3 / 228 ؛ النجوم 4 / 117 ؛ تحفة ذوي الألباب 2 / 10 .
( 4 ) في المخطوط : المعزّ باللّه .
( 5 ) جعل الحمدانيّة من المغاربة لأنهم كتاميّون في الأصل خدموا الحمدانيّين بمصر .
( 6 ) الإكمال من ابن الأثير 9 / 120 ( سنة 386 ) .