تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أفي كلّ يوم فارس تندبونه * له عورة وسط العجاجة بادية ؟ يكفّ بها عنه عليّ سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية بدت أمس من عمرو فقنّع رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذية فقولا لعمرو وابن أرطاة انظرا * سبيلكما لا تلقيا اللّيث ثانية 5 ولا تحمدا إلّا الخصا وخصاكما * هما كانتا واللّه للنفس واقية فلولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها عن العود ناهية متى تلقيا الخيل المشيحة صبحة * وفيها عليّ فاتركا الخيل ناحية وكونا بعيدا حيث لا يبلغ القنا * وحمي الوغى ، إنّ التجارب كافية وإن كان منه بعد في النفس حاجة * فعودا إلى ما شئتما ، هي ماهية
فكان بسر بعد ذلك إذا لقي الخيل التي فيها عليّ رضي اللّه عنه ، تنحّى ناحية . وتحامى فرسان أهل الشام عليّا . فلمّا انقضت أيّام صفّين بعثه معاوية في سنة أربعين - وقيل : سنة اثنتين وأربعين - على ثلاثة آلاف فارس . فسار حتى قدم المدينة النبويّة ، وعليها أبو أيّوب الأنصاريّ من قبل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ففرّ منه إلى عليّ . ودخل بسر المدينة بغير قتال ، فصعد المنبر فنادى عليه : يا دينار ، يا نجّار ، يا زريق - وهذه بطون من الأنصار رضوان اللّه عليهم - ثم قال : أين شيخي الذي عهدته ههنا بالأمس ؟ - يعني عثمان رضي اللّه عنه - ثم قال : يا أهل المدينة ، واللّه لولا ما عهده إليّ معاوية ، ما تركت فيها محتلما إلّا قتلته [ 246 ب ] .

[ عسفه بأهل المدينة ] :

ثم أمر أهل المدينة بالبيعة لمعاوية ، وأرسل لبني سلامة فقال : ما لكم عندي أمان ولا مبايعة حتى تأتوني بجابر بن عبد اللّه . فأخبر جابر رضي اللّه عنه ، فانطلق حتى جاء أمّ سلمة رضي اللّه عنها ، فقال لها : يا أمّ المؤمنين ، ما ذا ترين ؟ فإنّي خشيت أن أقتل ، وهذه بيعة ضلال . فقالت : أرى أن تبايع . وقد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع . فأتى جابر بسرا فبايعه لمعاوية . وهدم بسر دورا بالمدينة ، وأقام بها شهرا يستعرض الناس ، لا يقال له عن أحد إنّه شرك في دم عثمان إلّا قتله . ثم انطلق حتى أتى مكّة ، وبها أبو موسى [ 300 أ ] الأشعري رضي اللّه عنه ، فخافه على نفسه أن يقتله فهرب . فقيل ذلك لبسر ، فقال : ما كنت لأقتله وقد خلع عليّا . وكتب أبو موسى إلى اليمن : إنّ خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس ، تقتل من أبى أن يقرّ بالحكومة « 1 » . وأكره بسر الناس بمكّة أيضا على البيعة لمعاوية . ثم مضى إلى اليمن وعليها عبيد اللّه بن العبّاس ، ففرّ منه إلى الكوفة حتى أتى عليّا رضي اللّه عنه ، واستخلف على اليمن عبد اللّه بن عبد المدان الحارثيّ - وقيل : بل استخلف عمرو بن أراك الثقفيّ - فقتله بسر وقتل ابنه . ولقي
هامش
( 1 ) في المخطوط : إن كفر بالحكومة ، والإصلاح من الطبري 5 / 189 ( سنة 40 ) .